القائمة الرئيسية

الصفحات

ابن زمزم الجزء الاول قصة مستوحاة من أحداث حقيقية | الكبريت الاحمر

ابن زمزم الجزء الاول قصة مستوحاة من أحداث حقيقية | الكبريت الاحمر 


ابن زمزم قصة رعب الكبريت الاحمر



-يابيه.. يابيه ورب العزة انا راجل عبيط، انا حاوي.. حاوي بلعب بالتلات ورقات، ده أخري.

خبط الظابط على المكتب اللي قدامه ورد عليا بزعيق..

-انت هتستعبط يا جدع انت، بقولك ايه.. شغل الدجل والنصب ده مش هياكل معايا، فاركز كده واعترفلي بكل حاجة وألا..

بلعت ريقي وبصيتله برهبة..

-من غير وألا يا بيه، انا والله ما بستعبط، انا هحكيلك كل حاجة... انا حكايتي بدأت من حوالي تلات سنين؛ بالظبط يعني من وقت ما اتعلمت شغلانة الحاوي وبقيت بشتغل في الموالد، كنت بلف من المولد ده للمولد ده عشان اقلب رزقي، وقبل ما سيادتك تسألني كنت بشتغل ايه، فانا هقولك إن انا لما الدنيا قفلت في وشي من وانا عيل صغير ومانفعتش في العَلام، ابويا اللي كان راجل على قد حاله وعنده كوم لحم، خدني من إيدي ووداني عند واحد صاحبه بيشتغل ساحر او حاوي في الموالد، اشتغلت معاه واتعلمت منه الشغلانة على أصولها، ومن الأخر كده بقيت ساحر صغير.. ساحر من اللي هم بيلعبوا بالكوتشينة مع الناس اللي بيزوروا الموالد على فلوس؛ يعني مثلًا كنت اجيب الترابيزة الخشب الصغيرة، واقف في نص المولد وانا في إيدي الكوتشينة وانادي على الناس..

(قرب يا استاذ.. قرب يا جدع.. طلع البت من التلات ورقات وانت هتكسب قد اللي هتدفعه مرتين)

وساعتها الناس كانت بتتلم عليا زي الرُز.. الكل كان بيراهن على ورقة البنت اللي كانت بتبقى وسط التلات ورقات اللي بلعب بيهم، وطبعًا كلهم كانوا بيخسروا لأني كنت بخفي الورقة في كُم القميص.. حركة صايعة وقديمة، بس لأن الناس تملي بيسعوا ورا المكسب السهل، وكمان لأن معظمهم إن لم يكن كلهم يعني، بيبقوا غلابة وطيبين، فالحيلة دي كانت بتدخل عليهم وكلهم كانوا بيخسروا، وضيف على كده كمان إن ماحدش منهم كان بيقدر يكتشف الخدعة دي او غيرها.. اه، ما انا من كتر اللف ومع سني اللي كبر، اتعلمت حيل اكتر وبقيت حاوي بجد.. لكن برضه مع مرور السنين، الراجل اللي كنت بشتغل معاه مات، ومن بعده ابويا.. ابويا اللي بموته هو وامي، مابقاش ليا عيش مع اخواتي، فسيبتلهم البيت، وكمان سيبت البلد الفقيرة اللي كنت عايش فيها، وخدت بعضي ونزلت القاهرة.. نزلت على الموالد الكبيرة زي مولد السيدة زينب والحسين والرفاعي، لكني لما حطيت على موالد القاهرة، كان معايا ورث كبير ورثته من الراجل اللي كنت بشتغل معاه، وطبعًا مش محتاج اقولك إن الورث ده يبقى هو الشغلانة اللي كنت اتعلمت كل أصولها وألاعيبها منه... وفعلًا يا باشا اشتغلت حاوي في موالد القاهرة، ومع الوقت.. خدت على الأجواء وكمان خدتلي أوضة فوق سطوح عمارة في منطقة الدرب الاحمر، ومش بس كده.. ده انا كمان اشتغلت في سيرك الصبح جنب شغلتي في الموالد بالليل، اه.. ماهي الموالد مش دايمة لأنها مابتتعملش كل يوم، بس بصراحة برضه شغل الموالد كان بيكسب، وده لأني زي ما قولتلك في الأول، كل الناس اللي بينزلوا المولد او معظمهم يعني بيبقوا ناس طيبين، فبتدخل عليهم الألاعيب اللي كنت بعملها وشهادة لله كنت بكسب منهم كتير.. وقتها فضلت حياتي ماشية على الوضع ده لحد ما في مرة وانا واقف في مولد السيدة زينب والناس ملمومين حواليا، دخل وسطهم راجل شبه المجاذيب؛ كان لابس جلابية بيضا وعلى راسه عمامة من نفس اللون، وعلى رقبته كان لابس سبح كتير اوي، بس تعرف يا باشا.. شكله ماكنش هو الشيء الغريب، احنا في مولد يعني ووارد إن انا اشوف ناس بهيئته دي، لكن الغريب بقى يا باشا إنه لما دخل وسط الناس، قرب مني وحط على الترابيزة اللي قصادي ورقة ب ٥٠ جنيه، وده كان بالنسبة لي مبلغ كبير اوي، مقارنة بالفلوس اللي الناس بيراهنوا عليها في العادي، والأغرب من ده كله بقى إنه بعد ما حط الخمسين جنيه قصادي، بص لي وضحك اوي وهو بيقولي..


(العب بالتلات ورقات وانا هختار من وسطهم السنيورة، ولو ماطلعتش صح، هديك خمسين جنيه كمان فوق دي، ولو اختارتها من وسط الورق وطلع اختياري مظبوط، هاخد ال ١٠٠ جنيه وهمشي وانت هتيجي ورايا.. اتفقنا؟!)

كل الناس اللي واقفين بصوا للراجل باستغراب بعد ما قال كلامه ده، لكن انا مافضلتش مستغرب زيهم كتير، انا بصيتله وانا مرسوم على وشي علامة استفهام كبيرة وسألته بسرعة..

(اتفقنا على ايه يا عم انت.. وبعدين هاجي وراك على فين!)

ضحك الراجل وطلع من جيبه الخمسين جنيه التانية وحطها قصادي..

(ال ١٠٠ جنيه اهي.. لو انت كسبت وانا اختارت غلط، يبقى حلال عليك، ولو انا كسبت يبقى تلم حاجتك من سُكات وتيجي ورايا و...)

سكت فجأة وقرب مني وقال لي بصوت واطي وكأنه بيوشوشني..

(ولو انا كسبت يبقى تلم حاجتك من سُكات وتيجي ورايا وألا هقول للناس انت بتنصب عليهم ازاي)

بلعت ريقي وسكتت، قبلت التحدي بتاع الراجل وانا من جوايا واثق من نفسي ومن خبرتي، طلعت التلات ورقات اللي وسطهم كانت ورقة البنت طبعًا وفردتهم قصاد الناس، وفي حركة سريعة مني بدلت الورقة وحطيت ورقة البنت جوة كُم القميص وحطيت مكانها ورقة من وسط الكوتشينة، بعد كده حطيت الورق وهو مقلوب قصاد الراجل، بص لي الراجل وضحك وبعد كده سقف وبص للناس وقال لهم..

(ببركة جد الحسين.. انا اللي هطلع لكم السنيورة..)

وبحركة سريعة راح مادد إيده وخطف الورقة اللي في النص وراح موريها للناس.. والعجب يا بيه، كل العجب.. الورقة طلعت هي البنت فعلًا!

وقتها الناس فضلوا مبرقين للراجل وانا كنت واقف زي اللي اتدلق عليه جردل ماية ساقعة لأن اللي عمله ده مشتحيل ومابيحصلش في العادي، وقبل ما اتكلم ولا اقول اي حاجة، قرب الراجل مني وقال لي بصوت واطي..

(لم حاجتك وتعالى ورايا من غير شوشرة.. انا مش هأذيك.. انا عاوزك في مصلحة يا فارس)


كنت هتجنن لما قال اسمي، وعشان كده سمعت كلامه وبسرعة لميت حاجتي وشيلت الترابيزة الخشب الصغيرة اللي قصادي، ومشيت وراه من سُكات.. كنت ماشي وانا حاسس احاسيس متضاربة؛ شوية كنت بقلق واقول بيني وبين نفسي إني لازم امشي، وشوية كنت بقول لأ.. الراجل ده شكله واصل بجد، وشكله كده عاوزني فعلًا في لقمة عيش حلوة.. كلام كتير وافكار اكتر كانت بتدور جوايا، لحد ما غصب عني لقيت نفسي بسأله...

(انت عرفت اسمي منين؟!)

لما سألته السؤال ده، وقف الراجل قصاد حارة من حواري شارع زين العابدين بالسيدة زينب، وقف ولف وشه وابتسملي..

(بيتي اهو...)

وشاور على تالت بيت من مدخل الحارة، بعد كده بص لي بتركيز وقال لي...

(ورقة السنيورة بتاعتك لسه في كُم قميصك..)

مديت إيدي في الكُم وفعلًا طلعتها، ساعتها اتعصبت عليه ورميت الترابيزة ومسكت فيه...

(اه يا ابن النصابة.. بقى انا فارس الحاوي اللي بشتغل الناس في الموالد، يجي راجل خرفان زيك وينصب عليا ويشتغلني)

زق إيدي وهو بيقولي بعصبية..

(اوعى إيدك ياض.. انا مش نصاب، انا لعبت معاك نفس اللعبة اللي بتلعبها مع الناس، كنت جايب ورقة البنت ومخبيها في جيب جلابيتي، وبدلتها مع الورقة بتاعتك بسرعة زي ما انت بتعمل.. مش انت برضه بتسميها خفة يد مش نصب!)

بصيتله من فوق لتحت وانا مستغرب من طريقة كلامه، وبصراحة كده انا في اللحظة دي مابقتش مهتم بأي حاجة، غير أن انا اعرف هو عايزني في ايه، وعشان اعرف.. حاولت اهدى وانا بسأله..

(ماشي يا عم الحاوي.. عاوزني في ايه بقى؟!)

ابتسم من تاني وقال لي وهو بيروح ناحية البيت..

(تعالى ورايا وانا هفهمك كل حاجة يا فارس يا مغربي.. وماتستغربش ولا تسألني وتقوليةعرفت إسمك منين، انا مراقبك بقالي فترة واعرف عنك حاجات كتير)


كلمة مراقبك دي خلتني غصب عني دخلت معاه بيته، كان بيت قديم ومتهالك من دور واحد، بيت بسيط اه بس شكله يخض، على حيطانه كان في حيوانات متحنطة، وريحته كانت هي هي ريحة البخور اللي بشمها في الموالد، بس كل ده ماهمنيش؛ انا اللي كان يهمني هو كلامه.. كلامه اللي قالهولي لما قعد على دكة خشب كانت موجودة في نص البيت...

(انا عمك محمود عواد زمزم.. بيقولوا لي يا شيخ زمزم، ورثت البيت ده عن ابويا الله يرحمه، وزي ما ورثت عنه البيت لأني كنت ابنه الوحيد، فانا كمان ورثت عنه شغلانته.. المشيخة، اه ماتستغربش، انا زي ما بيقولوا عليا كده راجل مبروك.. اه راجل مبروك، الناس شايفينني كده، تمام زي ما كانوا شايفين ابويا الحاج عواد، بس في الحقيقة بقى أنا لا شيخ، ولا هو كمان كان شيخ.. احنا ناس غلابة وعلى باب الله، يعني من الأخر كده.. ابويا ورث عن جدي البيت ده ومعاه كام كتاب من كتب السحر، وكمان ورث مع كل الحاجات دي سُمعته كساحر، والحقيقة بقى إن لا جدي كان ساحر، ولا ابويا كان ساحر، ولا انا كمان شيخ زي ما الناس بيقولوا لي.. احنا زيك بالظبط، بنلعب بالبيضة والحجر؛ كام كلمة مالهمش معنى، على شوية بخور.. والناس بتصدق إن احنا بنعالج وبنطلع عفاريت، واهو.. الدنيا بتمشي والرزق كتير والحمد لله.. ماهو زي ما بيقولوا كده يا ابني، رزق الهبل على المجانين، او بمعنى أصح؛ رزق الحاوي على الغلابة.. بس تعرف ياض يا فارس، الدنيا دي مابتديش كل حاجة، انا اه ورثت البيت والشغلانة، بس كل دي حاجات مالهاش لازمة جنب عجزك وقلة حيلتك لما تعرف إنك مابتخلفش، ايوة.. انا مابخلفش، وعشان كده مراتي اتطلقت مني وفضلت عايش لوحدي، او فضلت لوحدي لحد ما اشتغلوا معايا صبيان كتير، كلهم يأما كانوا طمعانين فيا وعشان كده مارضيتش اديهم سري، يأما هُبل وممكن يضيعوا السُمعة اللي جدي بناها ومن بعده ابويا وانا من بعدهم بمرور السنين.. وعشان كده برضه ماديتش سري لا للهُبل ولا للطماعين، وكل صبي كان بيشتغل معايا، ماكنش بيكمل شهرين على بعض وفي الأخر كنت بطرده، لحد ما في النهاية بقيت لوحدي.. راجل عجوز ضهره محني ومالوش أبن ولا صبي يسنده، وفضلت على الوضع ده لحد ما شوفتك في مولد من الموالد، كان مولد الحسين اللي فات.. خفة إيدك وحركاتك عجبوني، فبصراحة كده راقبتك وفضلت وراك لحد ما عرفت عنك كل حاجة.. من أول شغلك مع الحاوي في موالد بلدكوا، ومرورًا بموت ابوك وسفرك من البلد، لحد نزولك للقاهرة وسكنك في الدرب الاحمر وشغلك في السيرك، فبصراحة عجبتني وقررت اشغلك معايا، شوفت فيك طيبة غريبة وذكاء أغرب، فاستنيتك لحد ماجيت مولد السيدة هنا، وخططت كويس للنمرة اللي هعملها معاك لحد ما اجيبك بيتي واحكيلك كل حاجة عني.. ها.. قولت ايه؟!)

لما وصل لحد هنا بصيتله وانا مش فاهم حاجة..

(قولت ايه في ايه؟!)

قام وقف وقرب مني وهو بيقولي بصوت واطي، صوت أشبه بوسوسات الشيطان..

(قولت ايه في شغلك معايا.. انا هشغلك صبي عندي، ولو أثبتت كفاءة، هعتبرك ابني وهسيبلك كل اللي حيلتي بعد ما اموت.. ومش بس كده، ده انت كمان هتكسب قد اللي كنت بتكسبه في شغلانتك الهبلة دي عشر مرات..)

بصيتله من فوق لتحت ورديت عليه بتريقة..

(ايه يا عم انت دخلة عبد الملك زرزور دي.. قال هتكسب قد اللي انت بتكسبه عشر مرات قال، هو انت تعرف انا بكسب كام اساسًا)

ضحك الشيخ زمزم وهو بيلف حواليا وبيقولي..


(ولا حاجة.. ملاليم، ملاليم جنب الحالات اللي بتجيلي كل يوم والتاني، ماهو الناس يا فارس.. لسه بتصدق في الأعمال والسحر والمس.. وصدقني.. صدقني لسه بيدفعوا كتير اوي عشان يتعاملوا مع راجل واصل وله صيت زي حالاتي، ها... قولت ايه.. انت كده كده مش هتعمل اكتر من اللي انت بتعمله، هو هو شغل التلات ورقات بس بشكل تاني.. وماتقلقش، الشغلانة لا فيها سحر ولا تحضير ولا اي حاجة من اللي بالك فيها، هي كلها شغلانة تفتيح دماغ، وانا بقى هعلمك كل حاجة اتعلمتها، عشان بعد ما تتعلم تبقى سندي لحد ما اموت لأني كبرت ومابقتش قادر لا على الدنيا وعلى الشغل لوحدي.. ها قولت ايه؟!)

بصراحة يا باشا كلامه دخل دماغي، فاقتنعت بيه واشتغلت معاه وبقيت دراعه اليمين، وشهادة لله يعني.. الراجل علمني كل حاجة في شغلانته، علمني ازاي اتعامل مع الحالة الملبوسة واقنع اهلها إن انا بعالجها، وكمان علمني ازاي اتعامل مع الزباين.. سواء اللي عايزين يعملوا او يفكوا عمل، او حتى الزباين اللي مقتنعين إنهم مربوطين عن الجواز ومحتاجين اللي يفك ربطتهم، ولحد هنا دنيتي كانت تمام، ومش تمام وبس.. لأ، دي دنيتي بقت تمام اوي اوي لما عم زمزم لقاني ذكي وبتعلم بسرعة، وفي وقت قصير كل زباينه بقوا عارفينني، بس مع الوقت ودوران الأيام.. عم زمزم مات، مات وورثت منه كل حاجة زي ما كان مخطط، بقيت انا الشيخ فارس زمزم اللي كل الناس مصدقة ومقتنعة إن الشيخ زمزم اداني كل أسرار شغلانته قبل ما يموت لأنه كان بيعتبرني ابنه، ومن الأخر كده انا ماصدقت، انا ظيطت في ظيطة الناس وفضلت شغال على الحالات البسيطة اللي كانت بتيجي لبيت الشيخ زمزم الله يرحمه في السيدة، لحد ما في يوم دخل عليا وانا قاعد في البيت تلات شباب، كان شكلهم مابيقولش إنهم جايين عشان يعملوا عمل او حتى عشان يعالجوا حد ملبوس، وده ببساطة لأنهم كانوا لابسين لبس محترم وشيك اوي، وفعلًا اللي حسبته لقيته، التلاتة لما دخلوا البيت اللي كان تملي بابه مفتوح وقعدوا قصادي، اتكلم واحد منهم معايا وقال لي..

(ازيك يا شيخ فارس، احنا سمعنا عنك كتير.. الناس بيقولوا إنك راجل واصل ولك كرامات وبتعرف تتعامل مع الجن زي ما بتتعامل مع البشر اللي كلهم بيحلفوا بكراماتك)

لما قال لي كده انجعصت في قعدتي اوي وقولتله بكل ثقة..

(طبعًا طبعًا.. اؤمرني)

رد عليا واحد تاني منهم وقال لي..

(انا بهاء.. ودول ولاد عمامي، حامد وكمال.. احنا مش من هنا، احنا من قرية ريفية في الجيزة، بالظبط يعني.. احنا من قرية قريبة من مركز العياط، واحنا التلاتة كده ورثنا بيت من عمي الكبير لأن أبهاتنا أموات وهو ماعندوش غير بنت واحدة سابت لنا البيت ده لأنها مرتاحة ماديًا هي وجوزها ومش محتاجاه، بس من وقت ما ورثنا البيت وهو بيحصل فيه حاجات غريبة.. الناس كانوا بيسمعوا اصوات صرخات طالعة منه بالليل، وعلى فكرة.. البيت ده اساسًا عمي بعد ما اشتراه ماكنش بيقعد فيه، ومن الأخر كده كل الناس وكمان عمي الله يرحمه وبنته ومراته، بيقولوا إنه مرصود.. او مسكون بجن حارس، جن بيحرس مقبرة جواها مساخيط تحت البيت، بس بصراحة.. احنا ماهتميناش بالكلام ده كله وقولنا إنه مجرد خرافات، وفضلنا على حالنا ده.. مش مقتنعين، لحد ما قررنا نهد البيت ونبني مكانه بيت جديد، بس بمجرد ما فكرنا بس إننا نهده، يومها بالليل البيت حصلت فيه حريقة كبيرة اوي، حريقة غريبة مالهاش مصدر.. النار كانت طالعة من الحيطان وماكنش في أي حاجة بتطفيها، ففضلت النار دي قايدة لحد الفجرية، ومع طلوع النهار، النار خمدت لوحدها وكأنها كانت تحذير عشان مانهدش البيت، ومن بعدها بقى وكل الناس في البلد بيقولوا إن اللي عمل كده هو حارس المقبرة اللي تحته، وعشان كده احنا سألنا وفضلنا نلف على حد بيفهم في الأمور دي لحد ما وصلنالك)

بلعت ريقي ورديت عليه بقلق..

(طيب.. والمطلوب؟!)

جاوبني ابن عمه اللي شاور عليه وقال لي إن اسمه كمال..

(المطلوب انك تيجي معانا وتكشف على البيت وتعرف لنا إذا كان تحته مقبرة فعلًا ولا لأ، وانا اوعدك إن لو طلع في مقبرة بجد وطلعنا اللي جواها، هيكونلك منها نصيب محترم، ولو ماكنش.. فاحنا برضه هنديك مبلغ محترم لأننا بكده هنتأكد إن البيت مافيش تحته حاجة، وإن الحريق اللي حصل ده كان مجرد صدفة، وساعتها بس هنقدر نهد البيت ونبني مكانه عمارة كبيرة ونعيش فيها او حتى نبيعها ونكسب منها)


سكتت شوية لما كمال قال لي كده، سكتت وانا بفكر هعمل ايه.. ياترى ارفض واقولهم لأ وبكده سمعتي هتبقى زي الزفت، ولا اقبل واروح معاهم واقولهم أي كلام وخلاص وفي مقابل كده اخد فلوس!

بصراحة كان اختيار صعب، بس انا ماكنش عندي رفاهية الوقت، انا رتبت الكلام في دماغي بسرعة، وبعد ثواني من التفكير رديت عليهم وقولتلهم..

(حاضر.. انا هاجي معاكوا وهكشف على البيت، بس على شرط.. لا لا، شرطين.. انا قبل ما اتحرك من مكاني هكون واخد منكم مبلغ تحت الحساب، والشرط التاني إني لو روحت وكشفت ومالقتش تحت البيت مقبرة فرعونية، فانا هاخد ٣٠ ألف جنيه.. ها، قولتوا ايه؟!)... يتبع

"ده الجزء الأول من قصة ابن زمزم.. وارجوا من كل اللي يقراه إنه يتفاعل 


| الجزء الثاني اضغط هنا |

reaction:

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.