القائمة الرئيسية

الصفحات

ليلة مع جثة الجزء الاول قصة حقيقية ضابط شرطة | العالم الاخر

ليلة مع جثة قصة الجزء الاول حقيقية ضابط شرطة | العالم الاخر 



ليلة مع جثة ضابط وجثة رعب



. تحب تقضي ليلة مع جُثة!.. لو حابب تعمل ده او نفسك تخوض التجربة، كمل قراية وانا اوعدك إنك انت هتقضي وهتعيش معايا ليلة من أصعب الليالي اللي مرت عليا في حياتي، او بالتحديد يعني؛ هتعيش معايا نفس الليلة اللي قضيتها وعيشتها انا وجثة في أوضة لوحدنا.. 

وقت ما حصلت الحكاية اللي هحكيهالك دي، كنت لسه متخرج من كلية الشرطة مابقاليش كتير، وحظي إني وقتها اشتغلت في قسم من أقسام واحدة من المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة "مش هينفع اذكر إسمها لأن الحكاية حقيقية".. ومن حظي السيء بقى إن البلد في الوقت ده حرفيًا كانت مقلوبة، لأن ببساطة كده، ده الوقت اللي كان بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ بشهور؛ وبسبب ده الأمن لسه ماكنش مستقر بشكل كبير، احنا كشرطة كنا بنحاول نلم الدنيا ونرجع الأمن في الشوارع زي ما كان، بس في نفس الوقت برضه، البلطجية كانوا منتشرين بشكل كبير والبلد حرفيًا كده كان فيها كل يوم مظاهرات وخناقات وحوادث سرقة وكوارث، ووسط ده كله وفي ليلة شتوية.. ليلتها جالنا بلاغ على القسم بشيء غريب.. البلاغ كان بيقول إن بعض سكان عمارة ما في المنطقة الشعبية اللي فيها القسم، شموا ريحة قذرة خارجة من شقة راجل عايش لوحده ومختفي بقاله فترة، ولما الناس خبطوا وماحدش فتحلهم، كسروا الباب ودخلوا.. ومع دخولهم اتصدموا لما لقوا الراجل قاعد على كرسي من كراسي الشقة وفي سكينة في قلبه!

اتحركت مأمورية او قوة بسيطة وانا معاها من القسم للعنوان، ومع وصولنا طبعًا لقينا زحمة كبيرة عند باب الشقة، فخلينا الناس تبعد بكل هدوء ودخلنا، ومع دخولي.. بدأت اتفحص بعيني كل شيء في الشقة.. او بمعنى اصح يعني هي ماكانتش شقة؛ كانت أوضة بحمام في الدور التالت، أوضة فيها سرير وترابيزة وكرسيين؛ كرسي فاضي وكرسي تاني قاعد عليه القتيل اللي جوة قلبه السكينة.. جثته كانت متعفنة والريحة كانت قذرة اوي بشكل لا يوصف، الدم كان مغرق هدومه، ملامحه كانت تخض بجد، بلعت ريقي وبدأت اخرج من الاشمئزاز والحالة الغريبة اللي كنت فيها عشان اركز في شغلي واستجوب الناس، وفعلًا بدأنا ناخد أقوال الناس اللي واحد منهم قال لي....


(والله يا بيه ده كان راجل وحيد وعيان وطيب.. هو مالوش عداوة مع حد، بس هو اختفى من كام يوم، ولما قلقنا عليه وخبطنا الباب، مافتحش.. فاضطرينا نكسر الباب ولقيناه زي ما حضرتك شايف كده، مُنتحر يا ولداه)

بصيت للراجل وقولتله باستغراب (منتحر!).. جاوبني بالتأكيد.. وقال لي كمان إنهم لقوا ورقة على الترابيزة مكتوب فيها بخط إيديه إنه هينتحر لأنه تعب من المرض اللي بينهش في جتته!

وفعلًا الراجل كان معاه حق، كل الناس شهدوا بوجود الورقة اللي تحفظنا عليها وبعد كده بلغنا النيابة، بس للأسف النيابة ماجتش، وده عرفته لما رئيس المأمورية وقف معايا وقال لي..


-بص يا سيادة الملازم، احنا كلمنا النيابة والمفروض إنهم هيبعتوا الطب الشرعي ووكيل نيابة عشان يعاينوا المكان وبعد كده ينقلوا الجثة، بس للأسف.. زي ما انت شايف كده، البلد مقلوبة ومافيش استقرار، هم بيقولوا إن وكيل النيابة كان بيحقق في جرايم قتل حصلت في خناقة كبيرة بين عيلتين في نفس المنطقة، وللأسف برضه ماحدش هيجي إلا مع طلوع النهار، هم قالوا إنهم هيتصرفوا خلال ساعتين، بس انا بقولك بحُكم خبرتي إن الوكيل هيجي الصبح، والمفروض إن مافيش حاجة تتشال من مكانها والأوضة تفضل تحت الحراسة لحد ما النيابة تيجي وتعاين، فعشان كده انا بكلفك انت والأمين راضي بحراسة المكان لحد ما النيابة تيجي.

اول ما قال لي كده، رديت عليه وانا ببص في الساعة..

-بس يا فندم ازاي.. الساعة ٢ ونص الصبح، يعني لسه وقت طويل على ما النهار يطلع، وبعدين يا فندم يعني هو مافيش غيري انا اللي المفروض يقف حراسة على الجثة.

اتعصب رئيس المأمورية وقال لي بكل حزم..

-جرى ايه يا سيادة الملازم، انت مش شايف الظروف اللي احنا فيها ولا ايه، وبعدين ده أمر..

وكمل كلامه وهو بينادي على الأمين راضي بصوت عالي وبيقوله..

-أمين راضي.. مشي الناس دي كلها وماتخليش حد لا يطلع ولا ينزل لحد ما المكان يتم معاينته، وخليك مع سيادة الملازم في الأوضة لحد ما النيابة تيجي ومعاها الطب الشرعي.

وخلص الريس كلامه وخد بقية القوة ومشيوا.. مشيوا بعد ما مشوا الناس وكل واحد دخل شقته، وفضلت انا والأمين راضي قاعدين في الأوضة، كنا قاعدين عشان نحرس الجثة لحد ما النيابة تيجي، ولك أن تتخيل بقى إنك يبقى مطلوب منك تقضي ليلة مع جثة وانت لسه في عز شبابك، بس هعمل ايه يعني.. ده شغلي، شغلي اللي بسببه نفذت الأمر وفضلت في مكاني وانا ببص للجثة وللمكان وانا قرفان ومشمئز، لحد ما قطع تفكيري صوت راضي وهو بيسحب الكرسي الفاضي..


-اتفضل يا باشا اتفضل.. البيه وكيل النيابة مش هيجي إلا الصبح، انا خدمة في القسم هنا بقالي سنين وحافظ الدايرة دي كويس، دايرة ماحدش مهتم بيها ولا ببيوتها ولا بأهلها.. كأنهم مش على الخريطة والله يا باشا، اقعد يا باشا اقعد.

خدت منه الكرسي وقعدت وانا بشكره، بس بمجرد ما قعدت عنيا ابتدت تتفحص المكان بعمق وبتركيز اكتر مع التفاصيل؛ الأوضة كانت مش مترتبة، ريحتها وحشة اوي بسبب الجثة اللي فيها وكمان بسبب الحمام اللي كان ورا الكرسي اللي عليه الجثة..

-يالهوي يا باشا.. انا سجايري خلصت.

لما راضي قال لي كده بصيت ناحيته، كان ماسك علبة سجاير فاضية وبيشاورلي بيها وهو بيكمل كلامه بابتسامة مصطنعة..

-هه.. لا مؤاخذة بقى يا باشا، انا هنزل اشتري علبة سجاير بدل اللي خلصت واجيب لي كوباية قهوة من أي قهوة من قهاوي المنطقة، وبالمرة اجيب لسيادتك انت كمان قهوة عشان تصحصح كده، لسه الليل طويل.

قمت وقفت لما قال لي كده ورديت عليه بعصبية..



-انت بتقول ايه ياعم انت.. انت عاوز تسيبني لوحدي مع الجثة دي وتنزل!

ضحك راضي وهو بيشاور على الجثة بنفس ضحكته المصطنعة البايخة..

-وايه اللي فيها يعني يا باشا، ما انت لسه قايل بعضمة لسانك اهو.. مع الجثة، يعني لا مع مجرم او مع سفاح او حرامي او بلطجي، دي جثة يا باشا، يعني صاحبها زمان روحه دلوقتي عند اللي خالقها وبتتحاسب كمان، وبعدين ده جتته زي ما انت شايفها اهي، لا بتصد ولا بترد.. هو سيادتك هتخاف من جثة ولا ايه يا باشا؟!

بلعت ريقي ورديت عليه بشجاعة عشان ابان قوي..

-لا لا.. اخاف ايه، انا مابخافش إلا من رب العالمين.

مسك راضي علبة السجاير وضغط عليها بإيده ومشي ناحية الباب ورماها على الأرض وهو بيقولي..

-ونعم بالله يا باشا.. ونعم بالله، حيث كده بقى، استأذنك انا ونصاية وراجعلك.

هزيت له راسي بشجاعة مصطنعة، فخرج راضي من الأوضة وسابني قاعد لوحدي مع الجثة، كنت قاعد على الكرسي والميت كان قصادي بالظبط، قعدت بحذر وبصيت له بتركيز اكتر.. كان راجل تقريبًا في أواخر الخمسينات او في بداية الستينات من عمره، راسه كانت راجعة لورا وايديه كانت محطوطة على رجله، كرسي الأنتريه الكبير اللي كان قاعد عليه واللي كان واضح إنه شاريه من حد او واخده كهدية يعني، لأن شكله الفخم لا يتناسب خالص مع شكل الأوضة، الكرسي ده كان متين وكبير كفاية إنه يحافظ على جثة الراجل من الوقوع، بس فجأة وانا مركز معاه ومع البنطلون القماش والقميص البسيط اللي لابسهم؛ سمعت منه صوت غريب، بالتحديد الصوت كان خارج من عند راسه، الصوت كان أشبه بالأنين او بصوت تزييق مصحوب بآنين!

رفعت عيني وبصيت على وشه وساعتها اتصدمت لما لقيته بيبص لي بتركيز اوي، حسيت للحظة كده إنه مش ميت، ده شخص صاحي وقاعد قصادي، والأغرب من ده كله بقى إني حسيت من نظرة عينيه إنه بيبص لي بتركيز اوي وكأنه عاوز يقولي حاجة او يتكلم!

الخوف بصراحة اتمكن مني، فاضطريت اخد الكرسي واتنقل من مكاني، قمت وقفت ومسكت الكرسي وانا بحاول الاقي اي مكان بعيد عن الكرسي اللي عليه الجثة، بس مافيش.. الأوضة صغيرة اوي، والجثة موجودة في مكان صعب، مكان يخليك لو قعدت في أي حتة او ركن منها هتشوفه قصادك بالظبط، إلا إذا بقى روحت قعدت في الحمام اللي وراه، وده طبعًا مستحيل، وعشان كده قررت إني الف الكرسي واخلي وشي للشباك اللي كان في ضهري وانا قاعد في الأول.

لفيت الكرسي وقعدت وانا مدي ضهري للمنتحر ووشي للشباك، الجو كان برد اوي وريحة المكان مع الرهبة والخوف خلوني قاعد مرتبك وعمال اهز في رجليا الاتنين بسرعة وانا باصص للعمارة اللي قصادي، في محاولة مني يعني للتماسك.. لكني فجأة حسيت برعب وبخوف وثبتت رجليا ووقفت هز فيهم لما سمعت من ورايا صوت خرفشة!

هو ماكنش صوت خرفشة اوي، هو كان صوت عامل بالظبط زي صوت احتكاك حاجة في الأرض، وكأن الراجل الميت اللي ورايا، إيديه نزلت على الأرض وعمالة تروح وتيجي في حركة منتظمة نتج عنها الصوت ده!


ثواني من القلق والخوف ومن دقات قلبي المرتفعة، استجمعت بعدهم شتات نفسي وقمت وقفت وبدأت الف بالراحة وانا بقرا كل اللي انا حافظه من قرأن، بس أول ما لفيت وبصيت للراجل برقت... برقت لأني فعلًا لقيت إيديه الاتنين واقعين على الأرض وعمالين يتحركوا بحركة منتظمة، كانت صوابعه بتحتك في الأرض وبسبب احتكاكها ده كنت سامع نفس الصوت المقلق اللي خلاني لفيت، بصيت له لثواني بذهول وبتركيز، وقبل ما اقول او اعمل اي حاجة، لفت نظري حركة او خيال في الحمام اللي وراه، فبصيت بسرعة ناحية الحمام وطبعًا مالقتش حاجة، بس لأني كنت خايف وشكل الراجل كان مخليني طول ما انا واقف قدامه مش عارف اركز غير معاه، فانا اضطريت بسرعة ارجع وابصله من تاني عشان اتصدم لتاني مرة لما لقيت إيديه رجعوا لمكانهم تاني على رجله، او بالتحديد زي ماكانوا على أردافه!... يتبع

(ده الجزء الأول من قصة ليلة مع جثة وهي قصة مأخوذة عن أحداث حقيقية.. وبأذن الجزء الثاني منها هينزل بكرة في نفس ميعاد الجزء ده.. فلو حابب تعرف سيادة الملازم هيعمل ايه في الأوضة مع الجثة، 


| الجزء الثاني اضغط هنا |

reaction:

تعليقات