القائمة الرئيسية

الصفحات

ليلة في المدافن الجزء الاول قصة رعب

ليلة في المدافن قصة رعب حقيقية ولم ما وراء الطبيعة الخفي


ليلة في المقابر


.الجزء الاول ليلة في المقابر في سلسلة قصص الرعب في عالم ما وراء الطبيعة القصة علي جزئين الجزء الاول والجزء الثاني هذا الهدوء الاول يتبع بالجزء الثاني ليلة في المقابر الجزء الاول .

مافيش أصعب من إنك تقضي ليلة في المدافن وسط الأموات، بس الأصعب من القعاد وسط الأموات بالليل، هو اللي حصل لي ليلتها.. الليلة اللي بدأت لما اتمشيت بسرعة وبلهفة وسط شواهد القبور والمدافن، ما انا ماهمنيش سكوت الأموات ولا الضلمة ولا بشاعة المقابر بالليل.. اتمشيت بخطوات سريعة لأنهم وحشوني، ماكنتش حاسس بنفسي ولا مهتم بأي حاجة من حواليا غير إن انا اوصلهم، صوتهم كان صداه في وداني.. ضحكتهم كانت بتترسم جوة عقلي وكأنهم بيندهوا عليا بيها، وبعد دقايق من الجري البطيء وصلت قصاد المدفن، قعدت على بابه وبصيت جواه وانا ببكي غصب عني...
(رحمة.. وحشتيني يا حبيبتي، وحشتني ضحكتك وكلمة بابا منك.. وانتي كمان، وانتي كمان يا رجاء يا مراتي وحبيبة عمري وحشتيني اوي، الحياة مابقاش ليها طعم من غيركوا.. انا.. انا مابقتش قادر اعيش في الدنيا وانتوا مش فيها...)
ماقدرتش اكمل كلامي لأني انهارت.. الدموع نزلت زي الشلال من عيوني.. نزلت على مراتي وبنتي اللي فقدتهم من حوالي اسبوعين، الحزن كان بينهش في قلبي زي الكلاب السعرانة، والذكريات اللي جمعتني بيهم قبل ما يموتوا، كانت بتمر ورا عيوني زي شريط الفيلم البهتان..
فردت رجلي واتعدلت في قعدتي، سندت ضهري على جدار المدفن وقعدت جنب بابه، بصيت للسما وسرحت.. افتكرت كل حاجة، من أول ما اتعرفت على رجاء وروحت اتقدمت لها، ومرورًا بفترة خطوبتنا ويوم جوازنا.. بس وانا قاعد سرحان، غصب عني ابتسمت والدموع مالية عينيا، ابتسمت لما افتكرت اليوم اللي قالتلي فيه إنها حامل، فرحتي يومها كانت ماتتوصفش، اخيرًا هيبقى لي حتة عيل يعوضني عن ابويا وامي اللي ماتوا من وانا في بداية عمري!
زادت ابتسامتي اكتر لما افتكرت يوم ميلاد بنتي رحمة.. سميتها رحمة لأنها حقيقي كانت رحمة من ربنا ليا، الدنيا ماكانتش سيعاني ولا سايعة امها، تخيل لما تلاقي حتة منك اتحولت لجسم وروح قصادك!.. احساس مايحسهوش غير اللي جرب فرحة الأب ببنته.
مرت سنين حياتها السبعة قصاد عينيا وانا مبتسم، كل ذكرى، كل كلمة بابا قالتهالي في يوم من الأيام، كل ابتسامة ابتسمتها في وشي حتى لو بالكدب عشان اجيبلها شيكولاتة وانا راجع من الشغل.. لكن فجأة ابتسامتي راحت لما افتكرت اليوم المشؤوم.. اليوم اللي كان من حوالي أسبوعين بالظبط، يومها لما رجعت من الشغل تعبان ودخلت من باب الشقة وقعدت على كنبة الأنتريه، ناديت بصوت عالي عليهم..
(يا رجاء... يا رجاء.. يا رحمة، انتوا فين.. الله!... هم راحوا فين دول؟!)
قومت من مكاني وقبل ما ادور عليهم في الشقة، لقيت رجاء قدامي.. كانت لابسة هي ورحمة لبس خروج، وفي إيدها اليمين كانت ماسكة إيد رحمة، وفي إيدها الشمال كانت ماسكة شنطة كبيرة!
بصيت لها باستغراب وانا مش فاهم حاجة..
(في ايه يا رجاء.. انتوا لابسين كده ورايحين على فين الساعة دي، الساعة ١٠ بالليل والجو ساقعة والشوارع شِبه فاضية، وبعدين ايه الشنطة اللي في إيدك دي، انتي قررتي تطفشي ولا ايه يا بنتي؟!)

قولتلها كده وانا بحاول افك تكشيرتها عشان افهم منها في ايه بالظبط، لكن رجاء فضلت مكشرة وردت عليا وقالتلي بصوت مبحوح وكأنها كانت بتعيط..
(مش وقت هزار يا خالد.. ابويا وهو بيزور عمي في البلد، تعب اوي وأغمى عليه واتنقل للمستشفى، وهناك الدكاترة قالوا لهم إنه هيقعد فترة.. انا لازم اسافرله حالًا، انت عارف إنه مالوش غيري من بعد موت امي)
لما قالتلي كلامها ده، غصب عني ثورت..
(تسافريله حالًا!.. تسافريله حالًا ازاي يعني، انتي عاوزة تاخدي البنت وتسافري انتي وهي المنصورة دلوقتي، لا طبعًا مافيش سفر، وبعدين انتي ماتصلتيش بيا ليه ولا قولتيلي عشان اعمل حسابي واحاول اخد أجازة واجي معاكوا)
اتعصبت عليا وقالتلي بنبرة حادة...
(لأ يا خالد.. ازاي يعني مافيش سفر، انا ابويا بيموت وانا مش جنبه، انا لازم اسافرله دلوقتي حالًا ومش هتأخر ولا دقيقة واحدة عليه، وبعدين ايه ماتصلتيش بيا دي، انا اتصلت بيك فوق العشرين مرة وانت تليفونك مقفول)
طلعت التليفون من جيبي وفعلًا لقيته فاصل، بلعت ريقي بصعوبة وقولتلها وانا بطبطب على كتفها وبحاول أهديها..
(انا آسف.. الموقع اللي انا نزلت فيه النهاردة، كان تقريبًا مكان صحراوي، فماكنش فيه خدمات ولا حتى شاحن اشحن منه تليفوني، اعذريني يا رجاء معلش.. اعذريني واستني لحد بكرة الصبح بس، انا بكرة هصحى من بدري وهروح مقر شركة الأمن اللي انا بشتغل فيها وهاخد أجازة، وبأذن الله هرجع على الضهرية كده لو وافقوا على أجازة، وهاخدك ونسافر لعمي..)
اتعصبت رجاء اكتر وزقت إيدي وهي بتقول لي..

(ضهرية ايه.. انا مش هستنى لبكرة اساسًا، انا هسافر لابويا دلوقتي حالًا، بقولك ابويا بيموت ولازم ابقى جنبه، وانت تقولي بكرة والشغل والشركة.. ماتتحرق الشركة على الشغل على كل حاجة في الدنيا.. ده ابويا)
اتعصبت عليها انا كمان وقولتلها بزعيق..
(جرى ايه يا رجاء.. مش الشغل ده اللي معيشنا وبناكل منه عيش، يعني يرضيكي اروح معاكي دلوقتي وماروحش الشغل بكرة واترفد يعني.. انتي ناسية كلام المشرف بتاعي لما قال لي من أسبوع، إن فرد الأمن اللي هيغيب ولو ليوم واحد من غير ما يبقى مبلغ عنه قبلها بتلات أيام على الاقل، هيترفد وهيترميله ورقه في الشارع، انتي عاوزاني اترفد يعني وامشي اشحت عليكوا في الشوارع)  
راحت رجاء ناحية الباب وهي بتقولي بهدوء مصطنع..
(وانا مش عايزاك تيجي معايا ولا تترفد من شغلك، انا هنزل وهاخد تاكسي من قصاد باب البيت لحد رمسيس، ومن هناك.. هاخد ميكروباص يوصلني لحد البلد، وماتقلقش علينا، انا مش أول مرة اسافر لوحدي يعني يا خالد.. انا نازلة، هتلاقي عندك العشا متحضر في المطبخ.. سلام)
كنت بسمعها وانا واقف مبلم، ماكنتش عارف اقولها ايه، هل امنعها من إنها تروح تزور ابوها اللي ماخلفش غيرها، ولا اغير هدومي وانزل اوصلها!
ثواني من التفكير قطعتهم لما خدت قراري اللي قولته بصوت عالي..
(طيب طيب.. استني انا هاجي معاكي، على الأقل يعني هوصلك لحد الميكروباص، وبعد ما تركبوا واتأكد إنكوا تمام، هرجع على البيت)
وفعلًا.. نزلت مع مراتي وبنتي وروحنا على رمسيس، ومن هناك ركبتهم الميكروباص اللي بيروح بلدهم وبينزلها قصاد بيت عمها بالظبط، وبعد ما اتأكدت إنهم في أمان وإن الميكروباص اتملى واتحرك كمان.. خدت بعضي ورجعت على البيت، رجعت وانا في سري بلوم حمايا اللي اتعود يزور اخوه في المنصورة كل شهر..
(حبكت.. حبكت يعني يا عمي وانت تعبان كده، تروح تزور اخوك، لا حول ولا قوة إلا بالله) وفضلت اكلم في نفسي والوم في حمايا وانا في نفس الوقت بلعن في الشغل وفي المشرف لحد ما طلعت البيت، ومع طلوعي للبيت.. دخلت المطبخ وجيبت طبق الأكل وأكلت، وبعد ما خلصت أكلي، حطيت الموبايل قدامي بعد ما شحنته وفتحته، وفضلت قاعد بقى مستني تليفون من مراتي تطمنني من خلاله إنها وصلت للبلد، كنت عارف إنها هتتأخر لأن المسافة بتاخد اكتر من ساعتين، وعشان كده شغلت التلفزيون وفضلت قاعد قدامه وانا مستني المكالمة اللي هتتأخر زي ما قولت، بس الحاجة الغريبة بقى، إن مراتي بعد ساعة بالظبط كانت بتتصل بيا!
ف رديت عليها وقولتلها بقلق..
(ايوة يا رجاء.. وصلتوا لحد فين كده؟!)
ردت عليا بصوت خايف ومهزوز..
(احنا على الطريق الصحراوي يا خالد.. بس انا قلبي مقبوض ومش مطمنة، سواق الميكروباص اللي احنا معاه شكله شارب وعمال يتطوح بالميكروباص شمال ويمين، انا خايفة لا...)
ولحد هنا الصوت اتقطع، فضلت اقولها الو الو زي المجنون، بس للأسف.. الشبكة كانت راحت لأنهم على الطريق الصحراوي، وده اللي اتأكدت منه لما قفلت واتصلت بيها ولقيت تليفونها مقفول... دقايق من الترقب والانتظار ومحاولات الاتصال بمراتي، لكن لا حياة لمن تنادي، الشبكة ماكانتش بتجمع، وقتها مابقتش عارف اعمل اي حاجة غير إن انا استنى منها مكالمة، بس المكالمة اتأخرت اوي، اتأخرت حوالي ساعة كاملة، وعشان كده مسكت التليفون واتصلت بيها من تاني.. رنة في التانية في التالتة وبرضه التليفون مابيجمعش!
حطيت الموبايل قصادي وفضلت قاعد مستني لحد ما بعد ربع ساعة اتصلت بيا، ومع اتصالها رديت على التليفون بسرعة وبلهفة وانا بعاتبها..
(كل ده يا رجاء.. كل ده عشان تطمنيني عليكوا!)
بس اللي رد عليا ماكانتش رجاء، انا اللي رد عليا كان راجل قال لي بتوتر..
(اهدى يا فندم اهدى... صاحبة التليفون ده، الميكروباص اللي كانت راكبة فيه، عمل حادثة، وهي عندنا في المستشفى دلوقتي..)

القلق اتملك مني ورديت عليه وانا عقلي بيحاول ينكر الكلام اللي هو بيقوله..
(مستشفى!.. انهي مستشفى دي؟!)
خدت منه عنوان المستشفى ونزلت عليها زي المجنون، وهناك عرفت إن سواق الميكروباص فعلًا كان شارب وإنه خبط في عربية نقل كبيرة وتقريبًا كده الميكروباص اتعجن وكل اللي فيه ماتوا... يتبع
(ده الجزء الأول من قصة ليلة في المدافن، وهي قصة مأخوذة عن أحداث حقيقية، وبكرة بأذن الله في نفس ميعاد نزول الجزء ده.. هينزل الجزء التاني..)


reaction:

تعليقات