القائمة الرئيسية

الصفحات

شيطان بالعبري الجزء الثاني مستوحاة من أحداث حقيقية | worldegy.com

شيطان بالعبري الجزء الثاني مستوحاة من أحداث حقيقية | worldegy.com









.الجزء الثاني من شيطان بالعبري كنت قد نشرنا الجزء الاول من القصة وهذا الجزء الثاني القصة حقيقية حدثت بالفعل وهي علي 3 اجزاء نشرنا الاول وهذا الثاني سوف تنشر الثالث مع الجزء الثاني من شيطان بالعبري .


 شيطان بالعبري

٢ 

(مالك يا مُنصف، جسمك بيترعش كده ليه يا حبيبي، مالك يا ابني ما تنطق، بطل عياط شوية واحكيلي زي الرجالة كده فيك ايه)

اتشحتف ابني وهو في حضني وقال لي بصوت مهزوز..

(موص موص.. مُصطفى، مُصطفى بيخبط راسه في الحيطة)

أول ما ابني قال لي كده، قومت من مكاني زي اللي اتكهرب، روحت جري ناحية أوضة منصف ومصطفى اللي بمجرد ما فتحت بابها؛ لقيت مصطفى واقف قصاد الحيطة اللي قدام سريره بالظبط وكان عمال يحرك راسه لقدام ولورا!

في الوقت ده حسيت إن انا رجعت سنين لورا.. سنين شوفت فيهم ابويا وهو واقف نفس وقفة مصطفى في أوضته، الرعب اتملك مني وبقيت باصص لمصطفى وانا محتار، مابقتش عارف اقرب منه ولا اعمل ايه، يا نهار مش فايت.. "مصطفى بيقلد نفس حركات جده اللي كان ملبوس!"

فوقت من ذهولي ومن خوفي ومن حيرتي على صوت مراتي اللي دخلت الأوضة وخدت مصطفى بالحضن، راحت بيه ناحية سريره وقعدته، والحاجة اللي خلتني قلقت اكتر، هي إن مصطفى ماكنش بيتكلم مع مراتي على عكس طبيعته، ماهو الواد اصله كان بيحبها اوي وكان بيعتبرها في مقام امه، وتملي يعني كان بيحب يقولها يا امه ويتكلم معاها زي الأبن ما بيتكلم مع امه.. لكن المرة دي الواد كان مَبدول، عينيه كانت مبرقة وكان عمال يهز في راسه لورا ولقدام زي ما جده الله يرحمه ما كان بيعمل بيعمل بالظبط!

وعشان كده فوقت نفسي بسرعة من حالة الذهول اللي كنت فيها، وروحت ناحية الواد وفضلت اضربه ضربات خفيفة كده على وشه...

(مصطفى.. انت ياض يا مصطفى، فوق، فوق ورد عليا، انت سامعني يا ابني؟)

لما قولتله كلامي ده، بص لي مصطفى بنظرة رعبتني.. نظرة رعبتني لأنها كانت نظرة فاضية، عينيه كانت بتتحرك اه.. لكنها ماكانتش عينين مصطفى اللي اتعودت عليهم، دي كانت عيون لشخص ميت، شخص.. شخص مافيهوش روح، او تقدر تقول كده إنه مجرد جسم وبس، لكن تعرف.. انا لحد اللحظة دي كنت متماسك وكنت بحاول اتمالك أعصابي، بس في الحقيقة انا انهارت تمامًا لما مصطفى وهو باصص لي بنظرته الغريبة دي قال لي بكل هدوء..

"هَساطان.. هَساطان.. هَساطان.."

وفضل يكرر في الكلمة بشكل غريب ومستفز، لدرجة إنه خلاني قومت وقفت، ولقيت نفسي غصب عني بروح ناحية الراديو اللي في الأوضة، وبشغله على أذاعة القرأن الكريم، ومع تشغيلي للراديو اللي خرج منه صوت القرأن، ابتدى مصطفى يتشنج شوية.. وشوية بشوية لحد ما وقع على الأرض وابتدى يرتجف بكل قوة وكأنه بيتكهرب!

(يا نهار مدوحس يا ابو منصف، الوله بيحصله زي ما كان بيحصل لجده.. يا مصطفى، يا مصطفى..)

ده كان صوت مراتي اللي كنت سامعه وانا مشتت، احاسيسي وقتها كانت متضاربة، مابين الخوف من مصطفى ومن اللي ممكن يكون لبسه، ومابين خوفي عليه لا يكون مصيره نفس مصير جده!

لكن في الوقت ده، او بالظبط يعني.. لما كان مصطفى واقع على الأرض وعمال يتشنج، انا ماحستش بنفسي إلا وانا بطفي القرأن عشان جسمه يسكت خالص ويبدأ يهدا، ومن بعد هدؤه، وكمان من بعد ما شيلته وطلعته على سريره وسط ذهولي وصدمتي وعياط مراتي ومنصف ابني، فاق مصطفى بعدها بشوية، كان ساكت، مابيتكلمش، وفضل ساكت وهو مصدوم او مش فايق كده لمدة دقايق، بعدهم قربت منه وحاولت اتكلم معاه لما سألته..


(لا حول ولا قوة إلا بالله.. مالك يا ابني، ايه اللي جرالك، شوفت ايه خلاك تعمل اللي عملته ده؟)

وهنا بقى كان رد مصطفى الغريب لما قال لي وهو بيبص لي وبيبص لمنصف ابني ولمراتي باستغراب..

(اعمل اللي عملته!.. عملت ايه انا يا عمي، انا ماعملتش حاجة، انا كنت نايم وصحيت على صوتك دلوقتي، بس.. بس.. ااه.. انا دراعي واجعني كده ليه وحاسس إن جسمي مكسر وكأني كنت في خناقة، وبعدين ايه الصداع الغريب اللي عندي ده؟)

سكتت ومابقتش عارف اقوله ايه، دي حتى مراتي هي كمان اللي بقول عنها رغاية، سكتت ومابقتش قادرة تتكلم، لكن اللي قطع سكوتنا كان صوت منصف اللي قال لمصطفى بخوف وبرعب..

(انا كنت نايم على سريري وصحيت من النوم على صوتك وانت بتقول كلام غريب، فبصراحة خوفت، خوفت وقومت فتحت النور عشان اشوفك وانت واقف قصاد الحيطة دي وعمال تخبط راسك فيها، كنت عمال تعمل كده وانت برضه بتتكلم بالكلام الغريب ده، وساعتها اتخضيت اكتر، وخوفت منك أكتر واكتر وروحت جري صحيت ماما وحكيتلها هي وبابا على اللي كنت بتعمله)

بص مصطفى لمنصف باستغراب، وبعد كده بص لي وسألني..

(انا.. انا مش فاكر أي حاجة من كل ده، انا كنت نايم.. والله العظيم كنت نايم، وبعدين انا مش فاكر إن انا عملت اي حاجة من الحاجات دي، ولا حتى فاكر إنِ حلمت بأي حاجة شببها)

لما مصطفى قال لي كده، قربت منه وخدته في حضني وحاولت اهديه، وبالفعل هديته وقولتله إنه جايز يكون تعبان او كان بيحلم بكابوس وهو مش فاكره، بس انا كنت بقوله الكلام ده، وانا من جوايا متأكد إن اللي عنده ده.. نفس اللي كان عند ابويا، وعشان كده ومن تاني يوم، بدأت رحلة العلاج معاه، من الشيخ ده للشيخ ده، ومن الجامع ده للكنيسة دي.. من الأخر كده ماخلتش، أي حد كنت بسمع إنه بيعالج الملبوسين، كنت باخد مصطفى واروحله، سواء بقى كان شيخ او قسيس او حتى دجال، لكن والله يا دكتور، مافيش اي حاجة جت بفايدة، بل بالعكس.. مصطفى حالته كانت بتهدى شوية لما أي شيخ كان بيقرا عليه ويتشنج، وبعد كده كان بيرجع تاني يجراله اللي بيجراله بالليل زي ما كان بيحصل مع جده الله يرحمه، بس تعرف.. الغريب بقى إن انا لما كنت بوديه لأي شيخ، كان بيفضل يصرخ ويتشنج اول ما يشوفه، ولما في كذا مرة خدته عند قساوسة، ماكنش بيتشنج ولا كان بيحصله أي حاجة.. والأغرب من ده كله، إن الشيوخ والقساوسة كلهم أجمعوا، إن مصطفى لابسه نفس الشيطان اللي كان لابس جده هو وعشيرته، نفس الشيطان.. يومها خرج من جده اللي نسيت باب أوضته مفتوح وقت ما كنت انا والشيخ معاه فيها، وبعد ما الشيطان ده خرج يومها هو وعشيرته من على ابويا، سكنوا في جسم مصطفى.. مصطفى الطفل الوحيد اللي كان حاضر الجلسة يومها وهو واقف ورا الباب اللي كان متوارب..

وفضلت حالة مصطفى تسوء اكتر واكتر، وفضل يتكلم باللغة العبرية وبأصوات كتير كل ما يتشنج، زي مثلًا.. صوت عيل صغير او راجل كبير، او صوت واحدة ست، لحد ما من كام شهر، صحينا من النوم بالليل على صوته وهو عمال يصرخ، ولما قومنا من النوم على صوت صراخه، لقيناه ماسك في إيده سكينة، ومعور نفسه في دراعه، ولقيناه كاتب بدمه على الحيطة اللي قصاد سريره كلام غريب بالعبري، وفوقه كان راسم بالدم برضه، نجمة سداسية!


من ساعتها بقى وانا قررت إن سكة الشيوخ والعلاج الروحاني مابقالهاش أي لازمة، فقررت أخيرًا إن انا اجيبه على هنا عشان يتعالج علاج نفسي، او على الأقل يعني عشان حالته تبقى أفضل شوية.

سكت استاذ سعد شوية، وبعد كده بص لي وقال لي والدموع في عينيه..

-احنا ماكناش بنعرف ننام، لا انا ولا مراتي ولا ابني، احنا بقالنا سنين مستحميلنه، بس صدقني.. انا خلاص تعبت، تعبت من كتر القلق والخوف والرعب اللي انا عايش فيه انا وعيلتي ومصطفى كمان معانا، واللي زاد وغطى بقى هو كلام الدكتور اللي بيعالجه لما قال لنا إن مصطفى مش عيان، ده ملبوس!.. انا حقيقي مش عارف اتصرف ازاي، ولا حتى عارف هروح بيه فين لو خرجته من المصحة، ماهي المصحة او المستشفى هنا، كانت أخر أمل لينا عشان مصطفى يرجع طبيعي من تاني، انا تعبت يا دكتور.. تعبت بجد ومابقتش عارف اتصرف ازاي!

بعد ما سعيد خلص كلامه، قومت وقفت جنبه وقولتله وانا بواسيه..

-ماتقلقش، خير بأذن الله.. انا لما مدير المستشفى، كلمني وبعتلي التقارير بتاعت حالة مصطفى، انا أصريت إنِ انزل مصر بنفسي واباشر حالته، وبأذن الله مع العلاج اللي انا راسمهوله، هيتحسن وهيخف وكمان هيبقى شخص طبيعي.

لما قولت لسعيد كده، رفع راسه وبص لي باستغراب اوي..

-علاج!.. علاج ازاي يا دكتور، ده الدكاترة اللي أشرفوا على حالته، وأخرهم دكتور إسماعيل.. كلهم قالوا إن مصطفى مالوش اي علاج لأنه مش مريض نفسي من الأساس!

ابتسمت له وحاولت اطمنه اكتر لما رجعت مكاني ومسكت الملف...

-اه.. ده بالنسبة لهم هم، إنما انا.. مافتكرش، بص.. انا في دماغي خطة علاج، لو مِشيت بأذن الله زي ما انا راسملها، مصطفى هيخف، بس كل اللي انا طالبه منك إنك تتعاون معايا، يعني لو احتاجت اتكلم معاك او احتاجتك في أي معلومة، ياريت تخليني اقدر اوصلك بسهولة.

اول ما قولتله كده، طلع سعيد موبايله، وقال لي بترحاب..

-طبعًا يا دكتور أدم، انا تحت امرك، خد رقم تليفوني وكلمني وقت ما تحتاجني.

مسكت موبايلي وقفلت المسجل، وبعد كده سجلت رقم سعيد اللي بعد ما اداهولي، سلم عليا وخد بعضه ومشي، وبعد ما مشي سعيد عم مصطفى، قعدت مع نفسي ومسكت ورقة وقلم وشغلت التسجيل اللي عليه حكاية مصطفى، قعدت وابتديت افرغ كل النقط المهمة اللي سعيد حكهالي، وبعد ما خلصت تدوين الملاحظات، خدت بعضي وخرجت من المكتب وانا معايا الملف، روحت لمكتب مدير المستشفى، اللي اول ما دخلتله بص لي وهو مبتسم اوي كعادته..

-أهلًا أهلًا يا دكتور أدم، اتفضل اتفضل..

ابتسمتله انا كمان، وبعد ما سلمت عليه، حطيت الملف على المكتب وقعدت قصاده وقولتله باهتمام شديد وانا ببص على الملف..


-انا لسه مخلص قعدتي مع سعيد عم مصطفى، وبصراحة الراجل كان متعاون جدًا معايا وحكالي كل حاجة بالتفصيل عن الحالة، ده حتى كل اللي حكاه انا سجلته في مسودة و...

قاطعني دكتور شربيني مدير المستشفى لما قال لي وهو بيمسك سماعة التليفون..

-تمام يا أدم، استنى بس ماتكملش إلا لما إسماعيل يجي، انا هكلمه حالًا اهو..

بصراحة كنت عاوز اقوله ماتكلموش، لأني بعد اللي قريته في التقرير، بقيت واثق ومتأكد من إن وجود إسماعيل مع الحالة دي، لا هيقدم ولا هيأخر، بس الحقيقة انا مالحقتش اتكلم، لأن دكتور شربيني كان بالفعل كلمه وقاله يجي..! وفي ظرف تلات اربع دقايق، كان دخل إسماعيل علينا المكتب، وبعد ما سلم عليا وعلى المدير، قعد على الكرسي اللي قصادي، ماهتمش بيه ولا بوجوده، انا بصيت للدكتور شربيني وكملت كلامي..

-انا سجلت الملاحظات والنقاط المهمة اللي في حكاية مصطفى، واللي بالتأكيد عرفتها من سعيد، وبأذن الله، انا هبدأ في وضع خطة للعلاج، بُناءًا على اللي عرفته.

اول ما قولت خطة علاج، بص لي إسماعيل باشمئزاز وكأني شتمته مثلًا..

-خطة علاج!.. خطة ايه علاج ايه يا دكتور ادم، انت ماقريتش التقرير اللي انا كاتبه ولا ايه؟!

بصراحة المرة دي بقى، ماقدرتش اسكت، انا بصيت له من فوق لتحت وضحكت ضحكة سخرية بسبب كلامه...

-انهي تقرير ده يا دكتور.. التقرير اللي في أخره، حضرتك كاتب ملاحظة بتقول فيها إن مصطفى مش مريض ولا له علاج إلا عند الدجالين!

اتعصب عليا إسماعيل اوي لما قولتله كده..

-لا ماسمحلكش، دجالين ايه، انا ماجيبتش سيرة دجالين في التقرير.

سكتت وبصيت للدكتور شربيني، وبعد كده رفعت التقرير وانا بقوله..

-طب بزمتك يا دكتور.. في دكتور نفسي، يقول على مريض عنده، إنه مالوش علاج وإنه ملبوس بشيطان يهودي وكمان معاه عشيرته، ليه يا فندم.. هو جسم مصطفى لوكاندة للشياطين؟!

اتنحنح دكتور شربيني لما حس بالإحراج وقال لي على استحياء كده..

-ماهو.. ماهو يادكتور أدم، كل الدكاترة اللي اشتغلوا على الحالة، ماقدروش يوصلوا معاها لأي نتيجة، ده حتى الدكاترة اللي شخصوها كفُصام او ذُهان، طلعت في النهاية تشخيصاتهم كلها غلط لأن علاجهم ماجابش أي نتيجة، وحتى الأعراض اللي عنده مابتقولش كده.

استغربت بصراحة من كلام الدكتور شربيني، وحسيت إن انا قاعد في المورستان من قرون مثلًا، مش في مصحة كبيرة سنة ٢٠١٧.. وعشان كده، حطيت الملف قصادي وانا بقول للدكتور شربيني..

-ومين قال بس إنه فُصام او ذُهان، انا ماقولتش كده.. مصطفى مشكلته اكبر من كده بكتير، انا بس كل اللي محتاجه، إن انا ابص على الحالة مرة كمان، وياريت يعني لو تسمحلي اقعد اتكلم معاه، ومن بعد قعدتي دي، هبدأ اتصرف او امشي على خطة العلاج اللي في دماغي.

وقتها إسماعيل رد عليا وقال لي بكل سماجة الحقيقة..

-ماشي.. ماعنديش مانع، بس انا لازم احضر الجلسة اللي هتعملها معاه، ولا انت ناسي إن انا الطبيب المعالج للحالة ولا ايه؟!

قومت وقفت وانا باخد الملف وبصيت لشربيني وبعد كده بصيت لاسماعيل..

-لا مش ناسي يا دكتور.. مش ناسي إنك الطبيب المعالج للحالة، بس ياريت انت كمان ماتنساش، إن دكتور شربيني عرض عليا الحالة دي، لما حضرتك استسلمت وماقدرتش توصل معاها لأي نتيجة، ومع ذلك برضه.. انا ماعنديش أي مانع إنك تحضر الجلسة، ومش الجلسة بس على فكرة، انا كمان ماعنديش اي مانع إنك تتابع معايا مراحل العلاج اللي هتبعها مع مصطفى.. واهو اقله يعني، لو جاتلك حالة تانية مشابهة، تبقى تقدر تتصرف معاها بمنطقية وواقعية أكتر من كده.


بصراحة وبسبب كلامي السخيف اللي قولته ده، سكت الدكتور اسماعيل واتحرج هو وشربيني.. شربيني اللي قطع السكوت لما قال وهو بيشاور ناحية باب المكتب..

-تمام يا أدم.. تمام، تقدر تتفضل مع اسماعيل وتروحوا تشوفوا الحالة.

سلمنا عليه احنا الاتنين وخرجنا من المكتب وروحنا لأوضة مصطفى، كان قاعد على سريره ساكت، شاب عدي ال ٢٠ سنة، شكله وهيئته بيدلوا على إنه مانامش بقاله أيام، كان قاعد وتاني رجله وضاممها على وشه في هدوء مُميت.

دخلت عليه انا واسماعيل الأوضة، ومع دخولنا رفع راسه وبص لنا بنظرة يأس، نظرة حسيت منها إن صاحبها فقد الأمل في الدنيا اللي حواليه، ومابقاش قصاده أي حاجة غير اليأس والوحدة.

سحبت كرسي وقعدت جنبه، في نفس الوقت اللي فيه إسماعيل عمل زيي وجاب كرسي هو كمان وقعد جنب سرير مصطفى من الناحية التانية، وبعد قعادنا اجنا الاتنين جنبه؛ بصيت لمصطفى اللي كان مركز اوي مع إسماعيل وابتديت اتكلم معاه لما قولتله بصوت هادي وثابت..

-ازيك يا درش.. عامل ايه النهاردة؟!

رد عليا وهو مش باصص لي، ده كان لسه باصص لإسماعيل بنفس النظرة الثابتة او الجامدة اللي كانت في عيونه..

-كويس.. كويس يا دكتور، انا كويس، المهم بقى.. انت كويس؟!

رديت عليه بكل ثقة..

-اه يا درش الحمد لله، بس انا مش هنا عشاني، انا هنا عشانك انت، انا هنا عشان.. عشان ابعده عنك.

اول ما قولت جملة ابعده عنك دي، إسماعيل بص لي باستغراب، وكأنه عاوز يقولي، انت اتجننت!.. تبعد مين، انت مش لسه كنت مكدبني من دقايق وبتقول إنه مش ملبوس!

بس المشكلة ماكانتش في نظرة إسماعيل ليا، المشكلة كانت في نظرة مصطفى اللي لف وشه وبص لي باستحقار وكأني قولت مصيبة..

-ومين قالك إن انا عايزه يبعد عني، وبعدين انت تعرفه منين.. انت ماتعرفش أي حاجة عنه إلا إسمه وبس، إنما هو.. هو عارفك كويس، عارف إنك خواف، جبان.. وكمان بتكدب، بتكدب وبتقول إنك مصدق بوجوده بالرغم من إنك من جواك مش مصدق، زيك زي كل اللي قعدوا معايا هنا.. كلهم كانوا بيقولوا إنه مش موجود، لحد ما شافوه بعينهم، او سمعوه بودانهم.

قام إسماعيل وقف وهو بيقول لمصطفى..

-انا مصدقك.. انا سمعته.

وكمل كلامه وهو بيبص لي..

-وربنا سمعته قبل كده وهو بيتكلم بصوت راجل، ومرة بصوت عيل صغير ومرة بصوت واحدة ست، انا مش قولتلك إنه ملبوس و..

قطع كلام إسماعيل، مصطفى اللي نزل من على السرير بهدوء ووقف قدامي وقال لي وهو بيبص لي بتحدي..

-هساطان موجود.. هساطان وعشيرته معانا دلوقتي..

وابتدا صوت مصطفى يتغير من صوته العادي، لصوت أتخن.. صوت أتخن ماكنش بيتكلم بالعربي، ده كان بيتكلم بالعبري!

"الجزء الاول اضغط هنا "

" الجزء الثالث اضغط هنا "

يتبع


reaction:

تعليقات