القائمة الرئيسية

الصفحات

ليلة في الحجز الجزء الاول عالم ما وراء الطبيعة

 

ليلة في الحجز الجزء الاول عالم ما وراء الطبيعة


رعب بجد


المعادلة دايمًا مظبوطة، زي ما جواك الخير، ف برضه جواك الشر.. والشر ده بقى بيظهر اوي لما بتتحط في اختيار ما بين إرادتك وما بين شهواتك، ولو ساعتها اختارت شهوتك في حب المال او السُلطة او اي شهوة تانية، ومابقتش بس شايف غيرها وماقدرتش تتحكم فيها، ف انت شوية شوية بتتحول من أنسان او شخص طبيعي، لشخص تاني مليان شر انت نفسك ماتعرفوش، وده لأنك في أغلب الأحيان بتتحول لمُجرم، وكلامي ده بقوله لأني عيشت ليلة أثبتتلي إن كل حرف من اللي قولته ده مظبوط ١٠٠%...

الليلة دي عيشتها لما في يوم كنت بوصل طرد من اسكندرية للقاهرة، ما اصل انا بشتغل مندوب توصيل في شركة شحن كبيرة في اسكندرية، ف بعد ما خلصت توصيل الطرد وأكدت مع الشركة إن كله تمام، المفروض إن انا كنت ارجع اسكندرية تاني، بس وانا رايح لمحطة القَطر في وقت متأخر من الليل، طلعوا عليا بلطجية في مكان ما مقطوع، ومن الأخر كده ثبتوني، كان معاهم سلاح هددوني بيه، قالوا لي يا اطلع اللي معايا، يا يموتني، وانا بصراحة كده شخص جبان وماكنتش ناوي اموت يومها بصراحة، ف بكل هدوء كده طلعتلهم كل اللي معايا واتحايلت عليهم عشان يسيبولي فلوس ارجع بيها، لكنهم ماهتموش بكلامي وخدوا كل اللي في جيوبي بتليفوني المحمول ومشيوا!

بعد الموقف ده فضلت ماشي في شوارع القاهرة زي التايه، ماكنتش عارف اعمل ايه ولا اروح فين، بقيت شايف الدنيا سودة اوي، لكن اللي زاد من سواد الدنيا في عيني اكتر واكتر، هو بوكس الحكومة اللي فجأة لقيته قدامي..

نزل منه ظابط وابتدى يفتشني ويتكلم معايا، حكيتله على كل اللي حصل لي، بس الظاهر كده إنه ماصدقنيش، وده لأن بعد ما خلصتله حكايتي، بص لعسكري من العساكر اللي نزلوا من وراه وقال له..

-انا مش مصدقه يا فرغلي، شكله مش مطمنني، ولا معاه بطاقة ولا أي حاجة تثبت شخصيته..

وكمل كلامه وهو بيبص لي..

-انت هتيجي معانا ع القسم لحد ما يجي حد يضمنك.

خوفت من كلامه وحاولت الاقي أي مخرج من الموقف المنيل اللي انا اتحطيت فيه ده..

-يا باشا.. يا باشا وربنا انا ما بكدب عليك، قسم ايه بس، انا مش وش اقسام... انا من اسكندرية وكنت راجعلها تاني، لولا إن...

قاطعني وهو بيزعق فيا وقال لي بصوت عالي..

-انت هترغي معايا، خده يا ابني ع البوكس.

مسكني العسكري من دراعي وركبني البوكس.. البوكس اللي وداني لقسم الشرطة اللي تابع ليها المنطقة اللي كنت ماشي فيها، وهناك بقى، الدنيا خربت أكتر ماهي خربانة، لما واحد من الظباط قال لي وهو بيبص لي من فوق لتحت...

-انا ياض مشتبه فيك، انت شبه السفاح الهربان.

لما قال لي كده، رد عليه ظابط تاني من اللي واقفين..

-انهي سفاح، الواد بتاع البراجيل اللي قتل جيرانه وسرقهم وهرب؟

لما قال كده، هز له الظابط التاني راسه بحركة معناها "أيوة"..!

في الوقت ده حسيت إن كل حتة في جسمي بتترعش من كتر الخوف..

-برازيل ايه باشا.. وانا ايه اللي هيوديني البرازيل بس، انا من اسكندرية وكنت جاي عشان اوصل..

قاطعني الظابط الأولاني وهو بيزعق..

-برازيل!.. انت هتهزر يا روح خالتك، انت مش هتخرج من هنا إلا لما نتأكد من شخصيتك، او عالأقل لما حد يجي يضمنك.

جملة حد يضمنك دي رنت في وداني، ف قربت من الظابط وقولتله بصوت واطي..

-والله يا باشا انا ما بهزر.. ولو على حد يضمنني يعني، ف انا ممكن بس اعمل دقيقة من أي تليفون، واخلي أي حد من قرايبي اللي في اسكندرية يجي يضمنني.

لما قولتله كده، واحد من الظباط اللي واقفين، بص لي بنظرة شفقة، وبسرعة طلع تليفون من مكتبه وقال لي..

-شكلك غلبان ياض ومالكش في حاجة، البشاوات بس ممكن يكونوا شايفين إنك شبه السفاح اللي قالب الدنيا ده، بس انا مش حاسس بكده، خد.. كلم اي حد يجي يضمنك بسرعة، وياريت اللي هتكلمه ده، تخليه يجيب أي حاجة تثبت شخصيتك، وده عشان نتأكد ونعرف انت مين.

سمعت كلام الظابط وبسرعة خدت التليفون وكلمت اخويا وحكتله على اللي حصل.. اخويا اللي طمنني وقال لي إنه هيجيلي على القسم بجواز سفري اللي في البيت عشان يخرجني، بس طبعًا عقبال ما يجي من اسكندرية للقاهرة، الموضوع هياخد وقت، وممكن كمان يوصل الصبح..

ولأن ماكنش قدامي حل تاني، ف انا قولتله ماشي وحكيت للظابط على اللي قولته لاخويا الكبير، بس بعد ما الناس في القسم فهموا كل حاجة، نده الظابط اللي قبض عليا لواحد من العساكر وقال له..

-خده يا ابني على الحجز لحد ما اخوه يجي ويضمنه.

حاولت اتكلم معاه او اقول له اي حاجة عشان مادخلش الحجز، بس للأسف ماسمعليش، ف خدني العسكري ودخلني بسرعة على الحجز..

الدنيا جوة كانت شِبه ضلمة، والمكان بالرغم من إنه يعني مافيهوش غير تلات رجالة بس، إلا إن ريحته كانت وحشة اوي وكأنه قبر..


دخلت الحجز بخطوات ثابتة وبطيئة لحد ما واحد من التلاتة اللي قاعدين قال لي بصوت غليظ..

-يا اهلًا يا اهلًا بالوارد الجديد، طَلع ياض كُل اللي في جيوبك.

بصيت له بقرف وماردتش عليه، انا خدت بعضي وروحت قعدت على الأرض وسندت راسي على الحيطة، الدموع وقتها نزلت من عنيا غصب عني وانا بقول له..

-منين!.. مافيش في جيبي ولا مليم، انا قبل ما اجي القسم.. قبل ما اجي القسم ثبتوني و...

ماقدرتش امسك نفسي ولا اكمل، وده ببساطة لأني انهارت.. انهارت ودخلت في نوبة عياط ماعرفش سيطرت عليا ازاي، ومع عياطي بصوت عالي وخوفي، التلاتة اللي كانوا في الحجز، قاموا من أماكنهم وجُم قعدوا جنبي..

-استهدى بالله يا صاحبي، روق كده.. مالك، انت أول مرة تدخل حجز ولا ايه؟!

ده كان سؤال واحد من التلاتة، او بالتحديد يعني كان سؤال الراجل اللي كلمني من شوية واللي مالحقتش ارد عليه، لأن في واحد منهم رد وقال له..

-بالتأكيد مادخلش حجز قبل كده زي حالاتي، انت مش شايف شكله نضيف ازاي؟

اتعصب الراجل الاولاني على الراجل التاني وقامت ما بينهم خناقة، اتدخلت فيها انا والراجل التالت لحد ما سلكناهم من بعض، وبعد ما الأمور هديت والتلاتة قعدوا حواليا وانا كمان هَديت، اتكلم وسألني واحد منهم، او بالتحديد يعني الشخص اللي سألني عن دخولي للحجز اول مرة برضه..

-مالك يا جدع انت، انت ايه حكايتك بالظبط؟

تمالكت نفسي وحكيتلهم على اللي حصل معايا، وبعد ما خلصت كلامي، طمنوني وقالوا لي إن اخويا بمجرد ما هيجي ويجيب معاه أي حاجة تثبت شخصيتي وشخصيته، هخرج على طول لو مش عليا قواضي او أحكام، وقتها بصيت لهم وبصيت للمكان باستغراب وبحزن..

-انا أول مرة اتعرض لموقف زي ده، ماعرفش اليوم النهاردة في ايه، يوم غريب واحداثه أغرب.


قرب مني شخص من اللي قاعدين، كان شاب زي حالاتي، طبطب عليا وهو بيقول لي بطريقة كلام سريعة وفيها تهتهة، وفي نفس الوقت كان بيهز دماغه بحركة غريبة..

-م م ممممعلش يا هن هن هندااوي.. مش مش انت انت.. قولت برضه إن اسمك هنداوي؟

هزيت له راسي بحركة معناها اه، في الوقت ده قرب مني الشخص او الراجل اللي كان بيقول على نفسه إنه نضيف زي حالاتي وقال لي بنبرة صوت هادية..

-اهدى.. انت بأذن الله هتخرج على خير.

وطبعًا بعد ما الاتنين دول عملوا كده، قرب مني الشخص الأولاني واللي شكله راجل بلطجي او مجرم ومتعود على الحجز وقعدته، قرب مني وطبطب عليا هو كمان لأن شكلي صعبت عليه..

-خلاص يا عمهم رَوق كده، ده انت حوارك بسيط، اما انا بقى، ف انا رايح في داهية يعني رايح في داهية.

بصيت له بتركيز وسألته...

-ليه.. هو انت هنا ليه اصلًا؟!

قعد جنبي وسند راسه على حيطة، وابتدى يحكيلي حكايته..

حكايتي بدأت من لما كنت عيل صغير، طلعت لقيت نفسي لوحدي، لا أب ولا أم ولا حتى قرايب.. اتمرمطت، من البيت ده للبيت ده، ومن حضن الجار ده لعطف الجار ده، اه.. ما انا اليتيم اللي ابوه مات مقتول لأنه كان بلطجي، وامه تعبت وماتت لما مالقتش حد يصرف على مرضها..

وفضلت كده لحد ما الكل اتخلى عني ورماني، وانتهى بيا الحال في الشارع، زيي زي عيال كتير من اللي مرمين تحت الكباري، لا حد يعرفلهم أصل من فصل، هو بس كل اللي الناس بتشوفه فيهم، إنهم عيال شحاتين، حقهم.. ماهم مايعرفوش إن ورا كل واحد منهم حكاية..

وفضلت على الحال ده لسنين، شحات شوية، بياع مناديل شوية، لحد ما قابلت واحد خدني انا وكام عيل من اللي كنت بقعد معاهم وعلمنا النشل وبقينا نشالين محترفين، وكمان بقينا بنكسب قد اللي كنا بنكسبه من الشحاتة عشر مرات، بس مع الأسف.. مش كل حاجة حلوة بتدوم، انا الحياة رجعت اتقفلت في وشي من تاني، لما الراجل ده مات وكل عيل مننا شق طريقه، لكن المرة دي بقى لما رجعنا للشارع، ماكناش زي زمان.. احنا بقينا اقوى وأصيع، او انا يعني اللي بقيت اقوى لأني اتحولت من حتة عيل نشال صغير، لحرامي كبير.. انصب نصباية هنا، او اسرق سريقة من هناك، وطبعًا وسط ده كله اضطريت اغير أسمي الحقيقي، وسميت نفسي من سمير ابوشنب.. لاشتغالة.. وده لأني كنت بعرف اشتغل أي حد واخد كل اللي في جيبه، سواء بالنصب بقى او بالسرقة.. وفضلت مكمل في طريقي لحد ما جت لي فكرة؛ فكرة كنت مُتخيل إن انا عن طريقها هقب على وش الدنيا وهعملي قرشين حلوين هرتاح بعدهم، والفكرة كانت إن انا من الأخر كده هسرق فيلا كنت حاطط عيني عليها، راقبتها كويس لمدة كذا يوم وحطيت خطة للسرقة لحد ما جه يوم التنفيذ...

دخلت يومها الفيلا وهي مافيهاش حد، قلبت الدنيا في كل الأوض على أي حاجة تتسرق، لكني مالقتش، ففي الأخر ماتبقاش قدامي غير أوضة واحدة بس في الدور التحتاني، أوضة صغيرة تحت السلم اللي بيودي للدور اللي فوق، فتحت باب الأوضة ودخلتها، كنت ماسك كشاف عشان ينورلي في الضلمة، بس أول فتحت الباب وخطيت برجلي كذا خطوة لجوة، فجأة نور الفيلا كله اتفتح، ومع النور اللي اتفتح فجأة ده، شوفت واحد لابس بدلة وقاعد على مكتب فخم في الأوضة، كان ماسك مسدس وبيبص لي وهو بيضحك اوي...

-ايه.. اتفاجأت لما شوفتني!.. غريبة يا أخي، بقى انت اللي داخل فيلتي بالليل عشان تسرقني، لما تلاقيني فيها تتخض!.. غريبة بصحيح، مع إن يعني المفروض اللي يحصل هو العكس، المفروض إن انا اللي اتخض واخاف من الحرامي اللي جاي يسرقني، بس هنقول ايه، حرامي غبي.. موهوب اه، بس غبي، وغباءك ده بقى خلاني قاعد مستنيك دلوقتي.

سكت الراجل فجأة لما دخلوا علينا رجالة كتير، كانوا كلهم جتت.. عرفت من أشكالهم إنهم رجالته، قاومتهم، فضلت اضرب فيهم لأني كنت عاوز اهرب منهم، ما انا لو كنت سلمت ووقفت، كانوا هيمسكوني ويسلموني للحكومة او انا كنت فاكر كده وقتها، ف فضلت اضرب فيهم شمال ويمين لكنهم ماكنوش بيخلصوا، كانوا كتار اوي.. كتار للدرجة اللي بيها اقدر اقولك، إن كترتهم غلبت شجاعتي لحد ما عدموني العافية، وبعد ما خدت منهم علقة محترمة، اترميت على الأرض في الأوضة وانا مش شايف من كتر الضرب، بس الحاجة الغريبة اللي حصلت واللي ماكنتش لاقيلها تفسير وقتها، إن واحد من الرجالة دول، سأل الراجل الغني صاحب الفيلا وقال له...

-نتاويه يا باشا؟!

لكن الراجل رد عليه رد مش مفهوم..

-لا.. تتاوي ايه، انا عاوزه حي، ده لُقطة... خدوه عالجوه ونضفوه وحطوا له لقمة يطفحها، وبعد كده ودوه على أوضة المخزن اللي ورا الفيلا، وانا هجيلكوا على هناك بعد شوية.

خلص الراجل كلامه وخرج، اما انا بقى.. ف الرجالة بتاعته خدوني وعالجوني من أثار الضرب، وكمان نضفوني ولبسوني هدوم نضيفة وحطوا لي أكل نضيف اوي، استغربت من تصرفاتهم بصراحة، دول كانوا بينضفوني وبيعلفوني، كأنهم بيعلفوا الضحية قبل العيد الكبير.. بس استغرابي ده مادامش كتير، لأني وانا باكل، لقيت الراجل صاحب الفيلا داخل عليا أوضة المخزن، بص لي وضحك لما وقفت أكل وانا ببص له بذهول.. سحب كرسي وقعد قصادي وقال لي وهو بيبتسم اوي..

-كمل أكلك يا سمير.

فتحت بوقي اكتر وقولت له وانا مصدوم..

-انت عرفت أسمي منين يا باشا؟!

جاوبني وهو على وشه نفس ابتسامة الثقة...

-بقى يا راجل مراقب فيلتي بقالك فوق الشهر، ومستخسر عليا إن انا كمان اراقبك وابعت رجالتي وراك!.. ماتقلقش، دي حاجة بسيطة، كان سهل عليا اوي إن انا اعرف اسمك واستناك كمان لحد ما تيجي، وبصراحة كده.. انا كنت متوقع إنك هتدخل الفيلا من قبل النهاردة، بس شكلك كنت حاسبها كويس واستنيت في اليوم اللي انا هكون فيه برة من أول اليوم لأخره، لكن انا ماكنتش بخرج، هي العربية اه خرجت، بس انا ماكنتش فيها، انا كنت بقعد استناك، لحد ما جيت...

شوف يا سمير.. شوفت ازاي سألت عليك كويس، وعرفت إن إسم شهرتك اشتغالة، وكمان عرفت إنك نشال ونصاب وحرامي، حتة عيل جربوع، دماغه سم وبيعرف يطلع الجنيه من جيب أجدعها راجل، واللي بيجي على سكته، بيزعل.. عجبتني لأنك مالكش حد، وحيد وحلنجي، وضيف على ده كله بقى إنك غبي وجعان، يعني محتاج للي يوجهك ويشغلك صح، وكمان محتاج للي يأكلك لقمة نضيفة، وانا بقى قررت اعمل معاك الحاجتين دول، وطبعًا ده في مقابل إنك هتبقى واحد من رجالتي، ومش بس هتبقى واحد منهم، ده انت كمان هتبقى أهمهم، وده لأن معظمهم زي ما انت شايف كده، تيران.. عضلات من غير مُخ، بينفذوا الأوامر وبس.. وانا في الحقيقة محتاج لحد يكون عنده مُخ قبل العضلات، وفي نفس الوقت محتاج لحد يكون مستبيع ومالوش حد في الدنيا زي حالاتي.. ها قولت ايه؟!

بلعت الأكل اللي كان في بوقي وبعد كده بلعت ريقي وقولت له..

-هو في قول بعد قولك يا باشا.. اللي انت شايفه طبعًا انا معاك فيه، بس عدم الامؤاخذة يعني، هو سيادتك شغال في ايه بالظبط؟!

قرب مني وقال لي بصوت واطي..

-دليفري.. شغال دليفري.

ضحكت بصراحة لما قال لي كده...

-دليفري ازاي بس يا باشا، بقى في دليفري عايش في فيلا زي دي وعنده رجالة بالكوم وكمان عاوز يشغلني انا معاه... لأ... ماتجيش.

فرد ضهره على الكرسي اللي كان قاعد عليه وهو بيقول لي..

-انا دليفري اه... بس مش زي ما انت فاكر، انا مش بوصل طلبات، انا بوصل البني أدم لعزرائيل، ايوة.. قتال قُتلة، بشوف الباشا من دول عايز يِخلص من مين، وببعت رجالتي يخلصوا الليلة، وكمان بأمن صفقات تهريب مخدرات وسلاح، وعشان كده بقى انا محتاجلك معايا، عاوزك تبقى مع الرجالة وتعرف الشغل بيدور ازاي وتشغل دماغك دي، لأني بصراحة كده داخل على صفقة سلاح مهمة اوي ومحتاج لحد دماغ.. حد يشتغل العملية دي بدماغه قبل دراعه، خلص أكلك وتعالى لي على الفيلا.. انا مستنيك هناك.

كملت أكل وخرجت له، قعدت معاه وفهمت منه كل حاجة، بعد كده استلمت الشغل واتعلمت ازاي امسك مسدس وازاي اضرب نار، وكمان اتعلمتلي كذا حركة كده ممكن اضرب بيهم اللي قدامي وارقده، وبعد ما اتعلمت كل حاجة، قعدت مع الراجل اللي فهمني إن العملية دي هتكون عملية تهريب سلاح كبيرة من برة مصر لجوة مصر، والمفروض إن انا ورجالته هنستلم الشحنة دي من البحر.. وهنسلمها للناس اللي رايحة لهم، بس في الحقيقة هو مش عايز يعمل كده.. هو عايز يضلل رجالة الناس اللي هيستلموا السلاح مننا واللي هيبقوا مراقبيننا لحظة بلحظة من وقت ما هنستلم الصفقة، وياخد هو السلاح ويبيعه بمعرفته..

فهمت منه كل حاجة وبعد كده مشيت، اداني كام يوم أجازة وخلاني اروح المنطقة اللي كنت عايش فيها عشان احضر نفسي للعملية، بس أول ما نزلت المنطقة عندنا ودخلت بيتي، اتخطفت.. دخلوا عليا ناس جتت زي اللي قابلتهم عند الراجل، رشوا في وشي مخدر ونيموني، ولما فوقت.. لقيت نفسي متكتف في مكان غريب.. او بالتحديد، في أوضة غريبة ماعرفهاش!.. كان حواليا رجالة كتير، من وسطهم خرج راجل شيك اوي، كان شكله فخم.. يمكن أفخم كمان من الراجل اللي انا اشتغلت معاه، واللي توقعته لقيته، الراجل ده قرب مني وقال لرجالته..

(فُكوه..)

ف فكوني وقعدوني على كرسي، وقصادي جه الراجل الفخم ده وقعد على كرسي هو كمان، اتكلم معايا وقال لي إنه يبقى صاحب صفقة السلاح.. يعني هو الشخص اللي هتجيله الأسلحة دي من برة، وقال لي كمان إنه عارف بإن الراجل اللي انا شغال معاه هيغدر بيه، وده لأنه زارع وسط رجالته حد تبعه.. حد هو اللي بلغه بكل اللي الراجل ناوي يعمله، وكمان بلغه بكل اللي حصل معايا من أول ما دخلت الفيلا، لحد ما اشتغلت معاه..


وكانت المفاجأة بقى لما تاجر السلاح ده عرض عليا عرض، وهو ببساطة كده إن انا اقتل (عوض الهلالي) اللي انا شغال معاه وامسك مكانه، اه.. ماهو عوض مالوش لا عيل ولا زوجة ولا قرايب.. شبهي، صايع وحلنجي، ف الراجل اللي قعدت معاه ده، هو اللي جابه وهو اللي عمل له أسم، وهو برضه اللي لما عرف إنه هيغدر بيه، فكر إنه يجيبني مكانه، وده طبعًا في مقابل إن انا اسلمه صفقة الأسلحة... وفعلًا ده اللي حصل، انا لما خرجت من عند الراجل، خرجت من عنده وانا موافق ومتفق معاه كمان، ويوم الصفقة، اتفقت مع الرجالة اللي كلهم كانوا تحت طوعي وطوع تاجر السلاح لأنهم خدوا مبلغ محترم طبعًا..

اتفقت معاهم على الخطة اللي بيها هنخلص الهلالي، وفعلًا قتلته بإيدي بعد ما كان عاوزني ابقى تحت إيديه، وكمان صفقة السلاح اتسلمت في ميعادها، وطبعًا مش محتاج اقولك إن انا بقيت مكانه، وهنا بقى حياتي كلها اتغيرت خالص، من اشتغالة الحلنجي النصاب، لسمير ابو شنب.. البلطجي المعروف، بقيت قتال قُتلة، ماهو اللي يقتل مرة يقتل التانية والتالتة والرابعة كمان، وفضلت حياتي مستمرة ما بين العمليات وما بين شغل البلطجة، لحد ما في يوم، تاجر السلاح ده كلمني وقال لي إنه عاوز يقابلني..

ف روحت له فيلته وقعدت معاه، بس لما دخلت عليه وشوفته استغربت، الراجل كان شكله غريب، عينيه كانت حمرة وعروق وشه كانت بارزة وكأنه بيعيط، بصيت له وانا مستعجب بصراحة من منظره وسألته..

-خير يا باشا.. اؤمرني؟!

رد عليا وهو بيحاول يمسك نفسه..

-بنتي يا سمير.. بنتي كانت تعبانة اوي، كان بيجيلها حالات صرع وبتتكلم بصوت غير صوتها، وديتها عند أكبر دكاترة نفسيين، وكمان دخلتها أحسن مصحات، جوة مصر وبراها،  وكل ده كان من غير أي فايدة.. البنت ماكانتش بتتحسن، حالتها كانت بتسوء كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله، وفضلت على الحال ده لحد ما الخدامة اللي بتشتغل عندي، قالتلي إن البنت ملبوسة، وإنها تعرف شيخ مبروك بيلف في الموالد وممكن يعالجها.. شيخ إسمه البهلول!


"الجزء الثاني اضغط هنا "

يتبع


reaction:

تعليقات