القائمة الرئيسية

الصفحات

الليمون الاسود الجزء الثاني 66 عالم ما وراء الطبيعة | رعب

 الليمون الاسود الجزء الثاني 66 عالم ما وراء الطبيعة | رعب


الليمون الأسود

ليلة في الحجز


قصص رعب


ومع النور اللي اتفتح او رجع من تاني، شوفتهم قصادي، بس المرة دي بقى كانت مناظرهم أبشع وأفظع لأني شوفتهم في النور، كانوا كلهم واقفين حوالين السرير، عددهم كان كبير للدرجة اللي خلتني انكمشت في نفسي، أصواتهم رجعت من تاني بشكل أبشع وأفظع، وعينيهم اللي كان لونهم أسود تمامًا زي عيون الكلاب، خلوني مابقتش قادر ابصلهم ولا انطق بحرف!

ثواني فاتوا عليا سنين وانا مستسلم لهم، َنفسي مابقتش قادر اخده بطبيعية، صوتي اتحشرج ومابقاش راضي يخرج، وفي وسط المعمعة اللي انا فيها دي كلها، فجأة نور الشقة اتقطع او انطفى من تاني!

الرعب في اللحظة دي كان خلاص اتملك مني لدرجة إني اتمنيت من ربنا إنه ياخد روحي في ساعتها، لكن من بختي المهبب إن النور رجع تاني بسرعة، عشان الاقيهم المرة دي جنبي على السرير!

غمضت عيني وحطيت إيديا على وداني من تاني وانكمشت في نفسي أكتر، أنفاسهم السخنة كنت حاسس بيها حواليا، اللي انا فيه ده ماكنش حلم، انا كنت حاسس بكل حاجة، انا عيشت كل ده بجد وماكنتش بحلم، واللي أكد لي أكتر بقى إنه مش حلم، هو صوت تليفوني اللي رن وكأنه نجدة من ربنا ليا، فتحت عيني بسرعة وبصيت حواليا، القرود دول ماكنوش موجودين، بس انا كنت لسه قاعد منكمش في مكاني على السرير!

قومت بسرعة وخدت التليفون وجريت ناحية باب الشقة، فتحته وقعدت على العتبة قصاده ورديت على المتصل اللي كان فايق اخويا، رديت عليه ولقيته بيقول لي بقلق..

-ايه يا سعادة.. ايه اللي حصل لابنك يا اخويا، وبعدين انت ازاي ماتكلمنيش ولا تقول لي على اللي حصل؟

بلعت ريقي وسندت ضهري على السلم وانا بقوله..

-ماجاش في بالي اتصل بحد يا فايق، انا اللي فيا مكفيني.

سكت فايق لثواني، بعدهم قال لي بحذر..

-سعادة.. انت بتنهج كده ليه؟!

رديت عليه وانا فعلًا باخد نفسي بالعافية..

-مافيش يا فايق مافيش، انا بس شوفت كابوس وانا نايم لوحدي في الشقة.

لما قولتله كده، رد عليا بسرعة ومن غير تفكير..

-طب بقولك ايه، اجي ابات معاك الليلة دي والصبح نبقى نروح لفنجري المستشفى سوا!.. ولا تحب تيجي انت تبات عندي؟!

بلعت ريقي وقولتله وانا بدخل الشقة عشان اشرب لأن جوفي كان عامل زي الصحرا..

-لا لا مش مستاهلة، انا هشغل قرأن وانا نايم وبأذن الله هبقى كويس، نتقابل بكرة الصبح في المستشفى، سلام يا فايق.. سلام.

قفلت مع فايق اخويا وشربت، بعد كده خرجت من المطبخ وشغلت التلفزيون اللي في الصالة على قناة من قنوات القرأن، وفضلت سايب باب الشقة مفتوح عشان لو حصل لي حاجة او شوفت الكائنات الغريبة او الجن اللي شوفتهم دول تاني، ابقى اطلع اجري على برة، بس من حسن حظي إن وقتها كان الفجر آذن، ومع صوت الأذان.. اطمنت شوية وبدأت اروح في النوم..

نمت شوية حلوين، صحيت منهم على صوت رنة موبايلي، كانت مراتي اللي بتتصل بيا وبتقولي إن فايق هو ومراته عندها من بدري، وكمان عم جلال اتصل بيها وقال لها إنه قصاد المركز هو والعمال بقالهم نص ساعة وإنه بيتصل بيا وانا مابردش.

قومت من على الكنبة وبصيت في الساعة اللي كانت تسعة ونص الصبح، دخلت الحمام وغسلت وشي ونزلت الأول على المركز، وهناك وبعد ما فتحت للعمال، ندهت على عم جلال وقولتله بضيق وبهم..

-بقولك ايه يا راجل يا طيب.. اعذرني عشان اتعصبت عليك امبارح، الظاهر كده إنك معاك حق، انا فعلًا بشوف جن.. جن ماخلانيش عارف انام طول الليل، اعذرني يا عم جلال، اللي انا فيه مش شوية.


لكنه بعد ما سمع مني، قرب مني وقال لي بطيبة وبجدعنة..

-ولا يهمك يا ابني، انا مش زعلان منك والله، انا زعلان عليك وعاوز اساعدك، ها قولت ايه.. اكلملك ابو الكرامات؟

سرحت شوية وبعد كده قولتله..

-اه يا عم جلال كلمه، كلمه وخليه يجيلي البيت الليلة دي، لأني لو فضلت على الوضع ده كتير هتجنن، انا لازم الاقي أخر للي بشوفه، وكمان لازم الاقي تفسير للي حصل مع ابني ومراتي، بس دلوقتي انا هروح المستشفى عشان اسيب لسعاد فلوس واسلم على فايق لأنه هناك، وعقبال ما ارجع.. تكون كلمت ابو الكرامات ده لو معاك رقمه يعني او بعتتله اي حد من الصبيان وأكدت عليه أنه لازم يجيلي النهاردة.

هز لي راسه بالموافقة وقال لي حاضر، وبعد ما اطمنت على الشغل وسيبت المركز لعم جلال، خدت بعضي وطلعت على المستشفى، سلمت على نهال وفوقية وفايق وكمان اطمنت على سعاد وابني، بس وسط كل اللي قاعدين شوفتها.. حكمت مرات فايق، ولية سَو ونظراتها عاملة زي نظرات الحرباية، سَلِمت عليا بطراطيف صوابعها وهي بتقول لي..

-الف سلامة على الواد يا ابو الواد، ربنا يقومهلك بالسلامة.

بصيت لها من فوق لتحت ورديت عليها بقرف وانا بسحب إيدي من إيديها..

-الله يسلمك يا حكمت، يلا.. منهم لله اللي باصين لي في حياتي.

اتعصبت اوي لما قولتلها كده وردت عليا وهي بترفع حاجبها...

-ومين دول بقى إن شاء الله اللي باصينلك في حياتك..

وكملت كلامها وهي بتبص لجوزها..

-ماتشوف اخوك يا فايق، ده بيلقح علينا.

بص لها اخويا وبعد كده رجع بص لي بقرف..

-جرى ايه يا سعادة، ماتحاسب على كلامك يا أخي، ده احنا جايين نطمن على ابنك، مش جايين نشحت منك.

اتعصبت بصراحة لما قال لي كده ورديت عليه بغضب..

-مين ده يا ابني انت اللي يحاسب على كلامه، ماتقول الكلام ده للحرباية مراتك اللي مش ملاحظة إننا في مستشفى وإن ابني بيموت، وبعدين بقى لو على كلامي، فانا اه قاصده يا فايق، انت ومراتك عاملين زي التعابين، عينيكوا نظراتها بتنهش في لحمي انا ومراتي وابني من يوم السبوع.

اتعصب فايق لما قولتله كده ورد عليا بزعيق..

-هو انت ايه يا أخي، شايف كل اللي حواليك حاسدينك وبينهشوا في لحمك، ده بدل ما تحمد ربنا على النعم اللي انت فيها وعلى إن انا ساكتلك من بدري وماطالبتش بتقسيم المركز، أخرتها جاي دلوقتي تقول إن انا ومراتي بنحسدك وإن اللي ابنك فيه ده بسببنا، اما إنك شخص ناقص بصحيح ومش مكفيك كل الميغة اللي انت عايش فيها.

لما فايق قالي كلامه ده بغل وحقد، نسيت بقى كل اللي انا فيه ونسيت إن ابني وتعبان وقولتله بغضب..

-ايه ياض الغل اللي جوة قلبك من ناحيتي ده كله، وبعدين انت لو محموق اوي كده وبتتكلم عن تقسيم المركز والورث، فانت المفروض تتكتم خالص.. انت يا حبيبي لا وقفت مع ابوك ولا اتمرمطت معاه زي ما انا اتمرمطت من صُغري، انت كنت بتنزل مدرستك الصبح، وانا كنت بنزل اشقى واشتغل مع ابوك، فالأصول بقى بتقول.. إنك لو عايز تشيل، كنت شيل من زمان، مش جاي دلوقتي وابني تعبان وتقولي بيع المركز وساكتلي، اللي عاوز يشيل يا حبيبي بيشيل الليلة كلها، لوكشة واحدة كده.. مش انت تاخد الدلع والتعليم وحضن الأم، وانا اتهان مع ابوك من صُغري وفي الأخر اطلع من المولد بلا حُمص.

اتدخل وقتها جوز اختي فوقية وحاش ما بيننا..

-خلاص بقى يا سعادة، خلاص بقى يا فايق، مش وقته الكلام ده دلوقتي، المهم بس نطمن على فنجري الصغير.

ماهديتش بصراحة ولا سكتت، انا بصيت لفايق وقولت بنفس الغضب اللي كنت عليه..

-انت مش شايف البيه بيتكلم في ايه، مش هامه إن ابني تعبان وان حالتي انا ومراتي تصعب على الكافر، كل اللي يهمه بس هو الورث والفلوس، وبعدين هو انا مستغرب ليه من كلامه ومن حقده عليا هو ومراته، ده ممكن اصلًا يكون كل اللي انا فيه ده بسببهم هم، اه.. ما تلاقي مراته هي اللي عاملة لي سحر عشان يحصل لي كل اللي بيحصل ده، ومش بعيد يكون هو مشترك معاها.


اتعصب فايق اكتر وخد مراته من إيديها ومشيوا، مشيوا بعد ما عصبوني وفرجوا الممرضات والدكاترة علينا، بس وهم ماشيين بصيت لفايق وقولتله بصوت عالي..

-ورحمة ابوك وابويا يا فايق لا هتتحل، هتتحل الليلة دي وهعرف مين اللي عمل فيا وفي ابني كده، ولو اتأكدت من إنك انت او مراتك ليكم يد في اللي بيحصل ده، صدقني.. مش هيكفيني فيها موتك.

ماردش عليا وكمل مشي في طرقة المستشفى هو ومراته، بعدها اتلموا عليا كل الموجودين وهدوني، فهديت شوية ودخلت لمراتي من تاني، مراتي اللي حاولت تهديني هي كمان لما قالتلي إن فايق يبقى اخويا وإنه مستحيل يحسدني او يأذيني، وفي نهاية كلامها.. سألتني عن اخر كلام انا قولته لما قالتلي..

-انت كنت تقصد ايه بهتتحل وبكلمة سحر اللي قولتها دي، سعادة انت مخبي عليا حاجة؟

ماردتش عليها وسيبتلها فلوس ومشيت، بس قبل ما اخرج من الأوضة بصيتلها وبصيت لابني وقولتلها بحزن..

-ماتقلقيش يا سُعاد، كل حاجة هتتحل الليلة دي بأمر الله، كل حاجة هتتحل.

ماديتهاش فرصة تسألني عن أي حاجة تانية، انا خدت بعضي ومشيت من المستشفى وروحت على المركز، وهناك عم جلال قال لي إنه بَعت حد للشيخ ابو الكرامات، والحد اللي راح له ده، قال لجلال إنه هيعدي علينا الساعة ٧ بالليل عشان نوديه الشقة، وفعلًا.. الساعة سبعة بالليل بالظبط، جه ابو الكرامات على المركز ومعاه عيل صغير، سلمت عليه وطلبتله شاي وقعدت اتكلم معاه، كان واضح من شكله إنه مش راجل متدين ولا شيخ زي الشيوخ اللي بنقابلهم، ده راجل لابس جلابية بيضا وشايل على كتفه شنطة قماش شكلها غريب!

ماهتمتش بشكله بصراحة وابتديت احكيله على كل اللي بيحصل معايا، وقتها كان بيسمعلي وهو مركز مع كل كلمة بقولها ومابينطقش، استناني لحد ما خلصت كلامي وبعد كده قال لي بصوت عالي..

-انت معمولك سحر اسود، سحر بالخراب والموت والجنان، وعشان افهم اكتر، فانا عاوز اروح للشقة اللي شوفت فيها الغيلان دول.


بصيت لجلال وبعد كده بصيتله باستغراب..

-غيلان!.. غيلان ايه؟

قام وقف وقال لي وهو بيبص لي اوي..

-الغيلان دول يبقوا خُدام من الجن، اسمهم كده، هم اللي بيتوكلوا بتنفيذ الأعمال السفلية، ها.. هتوديني الشقة ولا هتفضل تسأل كتير؟

سمعت كلامه وقومت قفلت المركز وطلعت انا وهو والواد الصغير اللي كان معاه ومعانا عم جلال على شقتي، دخل ابو الكرامات الشقة وهو بيبص لحيطانها شمال ويمين، فضل يتلفت حواليه لحد ما قعد على كنبة الصالة هو والواد اللي معاه.. وبمجرد ما قعد، فضل يقول كلام غريب بصوت واطي وهو بيبص على الحيطان لحد ما مرة واحدة زعق فيا وقال لي..

-طبق.. عاوز طبق.. هات لي طبق بسرعة.

سمعت كلامه ودخلت جيبتله طبق، حط الطبق على ترابيزة صغيرة قدامه، وخرج من الشنطة القماش اللي كانت معاه أزازة بلاستيك من أزايز الحاجة الساقعة الصغيرة، فضى شوية من الزيت اللي فيها جوة الطبق وبعد كده بص لي وبص لمفتاح النور..

-ضلم الشقة.. اقفل لي كل الأنوار.

سمعت كلامه وقفلت كل الأنوار، بس قبل ما اعمل زي ما قال لي، كان الواد الصغير اللي معاه واقف قصاد الطبق، او عشان اوضحلك بالظبط يعني.. ابو الكرامات كان حاطط الترابيزة الصغير اللي عليها الطبق قصاده وهو قاعد، والواد الصغير ده كان واقف قصاد الترابيزة من الناحية التانية وكان باصص للطبق بتركيز!

قفلت النور وماتبقاش حوالينا غير هدوء تام، قطعه صوت ابو الكرامات اللي بدأ يقول كلام مش مفهوم، ومع سكوت ابو الكرامات من تاني، اتكلم الولد وقال له..

(شايفهم يا جدي.. شايفهم في أوضة من أوض الشقة، شايفهم وشايفها، هي بترمي كور سودة صغيرة ورا الدولاب.. ودلوقتي شايفه هو.. هو بيدفن كور شببهم وبيردم عليهم، ودلوقتي شايف قرود شايلين عيل صغير وبيرموه على الأرض، ام الواد بتبصله وبتعيط..)

سكت الواد لمدة دقيقة، بعدها اتكلم ابو الكرامات وقال له..

(هات لي الكور دي من الشقة)

لما قال كده، حسيت بحركة غريبة حواليا، الدنيا كانت ضلمة وماكنتش شايف حاجة، انا بس كنت سامع وحاسس، حاسس بحركة غريبة في الشقة لمدة دقايق قليلة، بعدهم الحركة سكتت خالص وسمعت صوت الواد وهو بيقول لابو الكرامات..

(في إيديا.. الكور في إيديا)

رد عليه ابو الكرامات وقال له...

(دلوقتي عاوزك تعرف لي أسم اللي عمل العمل، واسم الست اللي رمت الكور دي في البيت..)

ثواني من الصمت، بعدهم سمعت صوت ابو الكرامات وهو بيقول لي أنا..

(خلاص خلصت، افتح الأنوار)

روحت بسرعة فتحت النور عشان اشوف اعجب منظر شوفته في حياتي، الشقة من حواليا كانت متكركبة، والواد اللي كان واقف قصاد ابو الكرامات، كان فارد دراعته ومقربهم من بعض، وكان ماسك في كفوف إيديه خمس كور صغيرين زي بتوع البينج بونج بس لونهم اسود!

خد ابو الكرامات الكور من إيد الواد وقعده جنبه وطبطب عليه، بعد كده شاور لي اقعد قصاده انا وجلال!

قعدنا وبصيناله بذهول، ومع نظراتنا بص لنا وابتسم اوي وهو بيقول لنا..

-اللمون الاسود، أشد أنواع السحر.. بيتجاب عشرين لمونة وبيعزم عليهم، وبيجيب قَطر اللي هيتعمل عليه العمل، بعد كده الساحر بيحرق عشرة منهم في البخور اللي بيوكل بيه الخُدام مع القَطر، وبيدفن خمسة في المقابر، والخمسة الباقيين بيترموا في بيت اللي معمول له العمل، وانت بقى من حظك المهبب إن اللي عاملك العمل هو البهلول.

بصيت لجلال وبعد كده بصيت للراجل من تاني...

-مين البهلول ده، وبعدين هيعمل لي عمل ليه؟

جاوبني ابو الكرامات وهو بيحط اللمون في الطبق وبيخلطه بالزيت..

-البهلول ده ساحر شديد وسكته سد.. هو اللي عمل العمل صحيح، لكنه ماعملوش منه لنفسه كده، ده حد هو اللي راحله وقال له يعمله، واللي عملك العمل ده حد انت تعرفه وعايز يأذيك.


بصيت له وانا مبرق وسألته بذهول..

-مين.. مين اللي عمل لي العمل ده وهيتفك ازاي؟

بص ابو الكرامات لجلال وابتسم اوي وبعد كده بص لي..

-مع إنه مش شغلتي بس هقولك، هقولك بعد ما تديني تلات بواكي، وكده كمان هكون كارمك عشان جلال جاري وابن منتطقتي.

قولتله حاضر ودخلت أوضة النوم عشان اجيبله الفلوس من الدولاب، الدولاب اللي كان متزاح من مكانه ووراه وتحته على الأرض والحيطة، كان في سواد غريب وكأنه أثار لنار او حريقة!

فضلت باصص لمكان الدولاب وانا مذهول من اللي بشوفه وبيحصل لي، لكني فوقت لما افتكرت إن انا لازم اجيب الفلوس من الدولاب واخرج لابو الكرامات عشان اخلص من كل الهم ده، فبسرعة جيبتله ٣٠٠٠ جنيه من الدولاب واديتهمله، وبعد ما خدهم وعدهم، بص لي وقال لي بصوت هادي..

-انت شاكك في مين.. تفتكر مين اللي من مصلحته إنه يأذيك؟

رديت عليه بحزم وانا متوتر وبحاول اتماسك..

-ففف فايق.. فايق اخويا او حكمت مراته، مافيش غيرهم.

ابتسم ابو الكرامات وقال لي وهو بيهز راسه بالنفي..

-لا.. مش هم، فوقية.. واحدة اسمها فوقية هي اللي خدت حاجة من لبسك ولبس مراتك وابنك وعملتلك العمل عند البهلول.

اول ما قال لي كده حسيت إن انا اتدلق عليا جردل ماية ساقعة، جسمي بقى متلج بالرغم من إني ابتديت اعرق بشكل مش طبيعي، ماقدرتش انطق ولا اتكلم، فوقية اختي اللي المفروض هي أحن واحدة عليا بعد مراتي، هي اللي تعمل فيا كده، طب ليه؟!

قطع تفكيري صوت عم جلال اللي سأل ابو الكرامات سؤال مهم اوي..

-طب والعمل ده هيتفك ازاي يا مولانا؟

مسك ابو الكرامات الطبق ودخل الحمام، ثواني ورجع من غير الزيت ولا اللمون الاسود الناشف، بعد كده قعد قصادنا وقال لنا..

-انا رميتهم في عين الحمام وعملت اللي عليا من هنا، وبعد كده المفروض إنكم هتمسحوا الشقة بماية وملح، اما بقى الخمس لمونات اللي دفنهم البهلول، فدول لازم هو يطلعهم بنفسه، او البهلول يموت او حتى اللي عاملة العمل عنده هي اللي تموت، ساعتها كل شيء هيتفك.

خلص كلامه وخد بعضه ونزل هو والعيل اللي كان معاه وجلال، وقتها ماحستش بنفسي إلا وانا باخد بعضي وبروح جري على شقة اختي، فضلت اخبط عليها بكل قوة لحد ما جوزها فتح لي، ابتسم في وشي ولسه هيسلم عليا، زقيته.. زقيته ودخلت ادور زي المجنون على فوقية لحد ما لقيتها، كانت قاعدة في البلكونة، قربت منها وقولتلها بعلو صوتي..

-لييه.. ليه كده، ليه عملتي فيا وفي ابني كده، ليه وانا كنت بعتبرك اقرب لي من فايق.

بلعت ريقها بصعوبة وقالتلي..

-ا ا اعمل ايه بس يا يا اخويا.. انا انا..

قاطعتها وانا بمسك فيها بكل غل و٠وزها بيحاول يحوشني..

-انتي ايه.. هتكدبي عليا، هتقولي انك ماروحتيش لواحد اسمه البهلول وعملتي عنده عمل ورميتهولي في الشقة، هتقوليلي انك مالكيش علاقة باللمون الاسود اللي طلع من ورا الدولاب؟

اول ما قولتلها كده ملامحها اتبدلت، حاولت تداري او تكدب بس ماعرفتش، غلها وكرهها ليا ظهروا لما زقتني وزقت جوزها وقالتلي بتحدي..

-لا مش هنكر يا واكل حق اخواتك، انا اللي عملتلك العمل مش فايق، انا اللي عملته ورميته ورا الدولاب يوم السبوع، وانا برضه اللي عايشة انا وجوزي وعيالي في فقر وغُلب في الوقت اللي انت مكوش فيه على المركز لوحدك، اخوك فايق اخره يحقد عليك هو ومراته او يحسدك، إنما انا بقى.. فانا كنت عاوزة اجيب أجلك واخلص منك انت ومراتك وابنك عشان المركز يبقى بتاعنا، انا عمري ما كنت راضية عن الملاليم اللي بترميهالنا اخر كل شهر.. انت اللي زيك لازم يموت والع يا سعادة بحق ورثنا اللي انت نايم عليه، وكمان بحق الفقر اللي انا وجوزي وعيالي واخوك ومرات اخوك عايشين فيه.

قالتلي كده ومسكت فيا، زقتني.. زقتها هي وجوزها، فزقتني اكتر وجوزها واقع على الأرض، فزقيتها اكتر لحد ما وقعت من البلكونة وماتت، واديني اهو دلوقتي مقبوض عليا بقالي كام يوم وبتعرض على النيابة عشان التحقيقات.

لما سعادة وصل لحد هنا بص له الراجل التالت وسأله..

-طب ومراتك وابنك، عاملين ايه؟!

رد عليه وهو بيخبط راسه من ورا في الحيطة اللي ساند عليها..


-مراتي جت لي زيارة، قالتلي إن ابني خف وإنها خدته وراحت عند ابوها، وقالتلي كمان إن فايق بقى بيدير المركز وواخد باله منها ومن ابني، اما انا بقى، فانا من بعد اللي حصل وانا بقت تجيلي حالات تشنجات وساعات بتهته في الكلام، انا لسه لحد النهاردة بشوف الغيلان بالليل.. بشوفهم وهم بيبصوا لي بعيونهم اللي عاملة زي أحجار جهنم، منه لله البهلول، منه لله هو السبب في كل اللي انا فيه دلوقتي ده.

قرب منه الراجل وهداه هو وسمير، بعد كده الراجل التالت قعد جنب سعادة وسند راسه على حيطة الحجز وضحك اوي وهو بيقول لنا..

-البهلول مش السبب، انتوا السبب من البداية، انت السبب يا سمير بمشيك في السكة البطالة اللي في نهايتها قابلت البهلول، وانت يا سعادة برضه كنت السبب لما فضلت نايم على ورث اخواتك لحد ما خليت اخوك يحقد عليك واختك تعمل لك عمل، وانا كمان زيكم.. انا اللي اديته الفرصة إنه يدخل في حياتي ويكشف المصيبة اللي عملتها.

لما الراجل التالت قال كده، بصيتله باهتمام اوي وسألته..

-اديت لمين فرصة، البهلول برضه؟!

ضحك اكتر وهو بيقولي..

-اه.. هو، انا برضه هنا لأني وقعت في طريقه، ولما احكيلك حكايتي هتعرف ليه وازاي..

كمل الراجل كلامه وبدأ يحكيلي حكايته لما قال...

يتبع

(ده الجزء الثاني من القصة التانية في ثلاثية ليلة في الحجز، والقصة الثالثة والأخيرة هتنزل بكرة بأذن الله في نفس موعد الجزء ده..)


reaction:

تعليقات