القائمة الرئيسية

الصفحات

الليمون الاسود الجزء الاول الحجز عالم ما وراء الطبيعة | رعب

الليمون الاسود الجزء الاول الحجز عالم ما وراء الطبيعة | رعب



الليمون الاسود



خلص سمير كلامه عشان الاقي الشخص التاني، او الشخص اللي بيتهته ده بيقول له...
-يا يا نهار اسوح.. بقى البهلول هو اللي جابك هنا.
رد عليه سمير وهو بيبرق له اوي
-اه هو.. انت تعرفه؟!
قعد الراجل ده جنب سمير، وانا والراجل التالت قعدنا قصادهم، حط راسه على الحيطة وابتدى هو كمان يحكي حكايته، بس الغريب في كلامه بقى، إنه وهو بيحكي، ماكنش بيتهته.. ده كان بيتكلم كويس جدًا، وبدأ كلامه او حكايته لما قال...
-اعرفه.. إلا اعرفه، ده هو اللي بوظ لي حياتي، ولما احكيلك حكايتي، هتعرف هو بوظها ازاي وانا جيت هنا ليه...
كمل الراجل كلامه وهو بيبص لنا.. 
من يوم ما وعيت على الدنيا دي وانا شقيان، ابويا طلعني من المدارس وقال لي إن انا هبقى سنده في شغله، كبرت لقيت نفسي واقف في ورشة الميكانيكا بتاعته.. الورشة اللي مع الوقت، بقت مركز صيانة سيارات كبير اوي، ومع الوقت برضه، ابويا كان كبر في السن واخواتي هم كمان كانوا كبروا.. اه ما انا كان ليا اتنين اخوات، فايق وفوقية، ولد وبنت تؤام.. هم اخواتي اه، لكنهم من أم تانية، او بالظبط يعني.. هم اخواتي من واحدة ست اتجوزها ابويا بعد موت امي، بس الست دي بقى كانت غير امي خالص، كانت ولية قادرة ومفترية، خلت ابويا يهتم بعيالها ويعلمهم احسن علام، وده حصل في الوقت اللي انا كنت واقف فيه واقف مرمطون في مركز الصيانة.. مركز الصيانة اللي من بعد موت ابويا وموت مراته بعده بكام شهر، بقيت انا اللي بديره، وطبعًا كنت ببعت لاخواتي فلوس شهرية من مكسب المركز.
ولحد هنا كانت الدنيا ماشية عادي، اخويا فايق كان متجوز ست ماخلفش منها، واختي فوقية كانت متجوزة ومعاها ولدين، اما انا بقى.. فانا ماكنتش لسه اتجوزت لأن ابويا كان شايفني نكرة.. مرمطون، حتة القماشة اللي بيمسح بيها جزمته، او تقدر تقول كده خدامه المطيع.. يقوله شمال يعني شمال، ويمين يعني يمين، طب ورب العزة انا كان ناقصني بردعة وابقى حمار على عربية كارو سواقها ابويا، لكن هتقول ايه يا أخي.. دوام الحال من المحال، ابويا كبر ومات، وانا عيشت من بعده وخدت حريتي، بقيت مقضيها سهر وحريم وشُرب، واللي ماكنتش بقدر اعمله وابويا عايش، بقيت بعمله بعد ما مات، ومن ضمن الحاجات اللي ماكنتش بقدر اعملها في حياته، كانت الحب.. انا لا كنت بعرف احب ولا اتحب، وعشان كده لما شوفت سعاد اتشدت لها وحبيتها، كانت زبونة جاية تصلح عربيتها عندي، بت شيك كده وبنت ناس، سنها قريب من سني وبرضه ماتجوزتش زي حالاتي، عجبتني بصراحة وخدت رقمها وبدأنا نتكلم ونخرج سوا.. مرة في التانية في التالتة اتشديت لها اكتر وطلبتها للجواز، وفعلًا اتقدمت لها واتجوزنا، ومن بعد جوازنا بحوالي سنة، ربنا اللي هداني وخلاني عقلت وبطلت سهر وعربدة، رزقني انا وهي بحتة سكرة.. ابني فنجري، سميته على أسم جده الله يرحمه، وماتستغربش اوي كده لما بقولك الله يرحمه بالرغم يعني من إنه كان مخليني مرمطون، اصله مهما كان برضه يبقى ابويا، ابويا اللي سميت ابني على أسمه عشان الواد يبقى اسمه فخم كده قصاد زمايله.. (فنجري سعادة الفنجري)..
كنت طاير بالواد انا وامه، عملتله سبوع ماتعملش لابن وزير، جيبتله مغنين وفرقة ودبحت الدبايح، وكمان عزمت قرايبنا واخواتي وكل اللي اعرفهم، كانت ليلة فخمة بصحيح، يمكن كمان كانت ليلة افخم من ليلة فرحي على سعاد، بس ده مش موضوعنا دلوقتي، انا موضوعي وهمي كله كان اخويا فايق!
نظراته ليا هو ومراته كانت مخلياني خايف، لأنها كانت نظرات كلها حقد وغيرة وكره، وكأنه بيحاول يوصلي بيها إن ربنا رزقني باللي هو اتحرم منه، المال والبنون.. اه، ماهو أصل فايق كان شغال موظف بعد ما خلص جامعته، فيادوب يعني، مرتبه على الفلوس اللي كنت بديهاله من المركز، كانوا مخلينه عايش مستور بالعافية، وكمان هو ومراته ماكنوش بيخلفوا، فكل الحاجات دي بقى خلت فايق ومراته، يغيروا مني ومن مراتي، لكن وسط نظراتهم وحقدهم عليا وقت السبوع، كنت بحاول اطمن نفسي واقول إنه مهما كان برضه يبقى اخويا، وبعدين هو الحسد والحقد اخرهم ايه يعني، شوية بخور يشتغلوا جنب الواد وامه على شوية بخور يولعوا في البيت وخلصت على كده، فمن الأخر.. بلعت نظرات فايق ومراته لحد ما الليلة خلصت وعدت على خير، بس من بعد ليلة السبوع ما خلصت، وانا حياتي وحياة مراتي ابتدت تتشقلب، وبداية الشقلبة دي لما يومها حسيت بالتعب لأني كنت هلكان من شقى اليوم، ف اتعشيت ونمت في أوضة النوم لوحدي، ومراتي سعاد وفنجري ابني، كانوا نايمين جنب بعض في الأوضة التانية، ماهو انا مابعرفش انام وفي صوت جنبي، فالولية كانت بتاخد الواد وتنام بيه في الأوضة التانية عشان مايزنش بالليل ويقلقني في نومتي، لكن اللي قلقني ليلتها وصحاني من عز نومي، ماكنش صوت الواد.. انا اللي صحاني من النوم فزوع كانت أصوات لناس كتير بيتكلموا مع بعض في أوضة نومي.. أوضة نومي اللي المفروض يعني إن انا نايم فيها لوحدي!
قومت من النوم وانا بدعك في عينيا وبقول بصوت عالي لأني كنت متضايق اوي بسبب الأصوات..
-جرى ايه، هو ايه اللي بيحصل في الأوضة ده، ومين الناس اللي عمالين يرغوا دول؟

فتحت عنيا وبصيت قدامي، ويارتني ما فتحتها؛ انا شوفت قصادي من النور اللي كان داخل من الشباك، عيال صغيرة، او انا كنت فاكرهم عيال صغيرة لحد ما ركزت معاهم اوي، دول ماكنوش عيال.. دول كانوا مخلوقات قصيرة، تقريبًا في حجم العيال اللي عندهم عشر سنين، أجسامهم كانت مليانة شعر زي القرود.. وهتصدقني لو قولتلك إنهم ماكنوش زي القرود في شعر أجسامهم بس، لأ.. دول كمان وقفتهم ومشيتهم وعيونهم الغريبة، خلوني اتأكدت إنهم قرود فعلًا.. قرود لونهم اسود وشكلهم يرعب بحق وحقيقي، بس المشكلة بقى ماكانتش في أشكالهم ولا في وجودهم بالليل في أوضة نومي، المشكلة الأكبر كانت في اللي هم بيعملوه!
هم كانوا واقفين في دايرة وكلهم عمالين يلفوا ويتنططوا وكأنهم بيطوفوا حوالين حاجة، او انا في الأول افتكرتها حاجة لحد ما سمعت صوت عياط وركزت كويس على الأرض، دول كانوا حاطين ابني على الأرض قصادهم وكانوا عمالين يلفوا حواليه، ووسط لفهم وكلامهم او رغيهم الغريب ده، خدت بالي من إن ابني عمال يعيط بصوت غريب!
قُمت منفوض من على سريري ولسه هروح ناحيتهم، لكن فجأة ومع قيامي من على السرير بسرعة، القرود اللي كانوا واقفين دول خدوا بالي من حركتي وبصوا لي كلهم مرة واحدة!
اترعبت من بصتهم وبدل ما اروح عشان اخد ابني من وسطهم، ابتديت ارجع بالراحة لورا، ومع كل خطوة كنت برجعها، كانوا هم بيقربوا مني أكتر واكتر، لحد ما فجأة وانا برجع، اتخبطت في الكومودينو ووقعت على الأرض، ومع وقعتي دي.. قفلت عنيا وفتحتها لثواني، او تقدر تقول بالبلدي كده إني بربشت بسرعة عشان الاقيهم اختفوا من قدامي، ومش بس هم اللي اختفوا، دي اصواتهم وابني وكل اللي شوفته اختفى معاهم!
قومت بالعافية طبعًا وانا بستعيذ بالله من الشيطان الرچيم، قومت وقعدت على سريري وانا ماسك قلبي اللي كان مقبوض بسبب اللي شوفته من ثواني، بس قبل ما اهدى او حتى قلبي يرتاح، فجأة سمعت صوت مراتي وهي بتصوت من الأوضة التانية!!
قومت جري من على السرير وفتحت باب أوضتي وروحت بسرعة للأوضة التانية، ومع فتحتي لبابها وتشغيلي للنور، لقيت مراتي قاعدة على الأرض ومتكومة في ركن من أركان الأوضة وهي حاضنة الواد وعمالة تصرخ، قربت منها ولسه هسألها مالك، فجأة لقيت نفسي اتسمرت في مكاني ولساني اتعقد، مراتي كانت متبتة في ابني اللي كان تقريبًا مابينطقش، جلده كان لونه أبيض وكان عمال يتنفض في حضنها وكأنه بيطلع في الروح!
الخضة والصدمة خلوني اتلجمت، مابقتش عارف اعمل ايه، لحد ما فوقت من صدمتي على صوت مراتي اللي قالتلي وهي بتعيط..
(انا كنت نايمة ووخداه في حضني، بس وانا نايمة حلمت بكابوس غريب، صحيت منه على صوت عياطه وهو جاي من الركن ده، قومت جري عليه وخدته في حضني وصرخت، انا مش عارفة ايه اللي نقله من جنبي لهنا..!)
لما سعاد قالتلي كده، ماهتمتش بكلامها، انا كل اللي كان يهمني هو ابني..ابني اللي تقريبًا كان بيطلع في الروح قدامي، واللي بسبب شكله والحالة اللي كان فيها، ماحستش بنفسي إلا وانا باخده وبنزل جري بيه على اقرب مستشفى، وطبعًا مراتي كانت لبست الأسدال بتاعها بسرعة ونزلت جري ورايا..
دوخت بيه ليلتها على المستشفيات، وكل ما كنت اروح بيه لمستشفى، كانوا بيقولوا لي إنه شكله بيموت وإنهم مش عايزين يقبلوه.. وعند المستشفى التالتة، اتعصبت عليهم ووقفت اخبطلهم على باب الطواريء وانا بزعق..
(مستشفة ايه وزفت ايه.. انتوا ماعندكوش دم، الواد بيموت في إيدي يا شوية بهايم..)

ومع غضبي وزعيقي، اتدخل فرد الأمن وقال لي إنهم هنا مابيقبلوش الحالات اللي زي حالة ابني دي، ولأنه راجل من شكله كده طيب وغلبان، فهو مشكورًا يعني.. اداني عنوان مستشفى خاصة طلعت عليها بسرعة، ماهتمتش لا بالفلوس ولا بأي حاجة، ماهو أصل ابنك لما تحس إنه ممكن يروح منك، بتنسى كل حاجة في الدنيا ومابتفكرش غير فيه..
والحمد لله يعني إننا لما روحنا للمستشفى الخاصة دي، الدكاترة هناك كشفوا على الواد ونقلوه لأوضة من أوض رعاية الأطفال، وبعد ما حجزوه وخلوا امه معاه في الأوضة، جالي دكتور من الدكاترة وقال لي بكل هدوء...
(ماتقلقش يا أستاذ، ابنك عنده نقص في الأكسچين، وكمان الدم مش واصل للمخ كويس.. بس احنا حجزناه في الرعاية وهنقوم معاه باللازم لحد ما يتحسن بأمر الله.. وكمان هو غالبًا عنده شِبه التهاب رؤي هو السبب في كل ده، والالتهاب الرؤي للأطفال اللي في العُمر ده، بيبقى شيء خطر جدًا، فاحنا بأذن الله هنخليه عندنا هنا كام يوم واوعدك إننا هنعمل معاه اللازم لحد ما يقوم بالسلامة، بس ماتنساش تبقى تعدي على الحسابات وياريت تسيب لهم مبلغ كمان تحت الحساب عشان الولد هيقعد معانا فترة زي ما قولتلك..)
وختم كلامه وهو بيطبطب عليا وبيقولي..
(استهدى بالله كده واطمن.. اطمن وادعيله من قلبك، انت شكلك راجل طيب وبأذن الله ربنا هيستجاب لدعاك)
خلص الدكتور كلامه معايا ومشي، بعد كده روحت دفعت الفلوس اللي طلبوها وخدت بعضي وروحت لمراتي اللي كانت مُنهارة.
قعدت جنبها وحاولت اهون عليها، فهمتها إن الدكتور طمنني وقالي إن الولد بالرغم من كل الأجهزة اللي متركبة له دي، إلا إنه بأذن الله هيخف وهيقوم بالسلامة كمان كام يوم، وكمان قولتلها إنه هيتحجز وإنها المفروض هتتحجز معاه، وبعد ما هديت واطمنت، لقيتها بتبص لي والدموع في عينيها وبتقولي..
(انا مش فاهمة ولا لاقية تفسير للي حصل، انا كنت نايمة في أمان الله وواخداه في حضني، وبعدين هو كمان كان نايم ساكت.. ازاي قام من جنبي وراح عند ركن من أركان الأوضة وفضل يُصرخ، يا سَعادة هو ده ينفع.. ينفع طفل عنده سبع أيام بس، يقوم من مكانه اصلًا؟)
بصيت لها وانا مش لاقي رد بصراحة، ماهي برضه كان معاها حق، هو في عيل لسه سبوعه كان امبارح، يعرف يتحرك من مكانه وينزل من على السرير؟
بس عشان اطمنها برضه واهون عليها، قربت منها وحضنتها وانا بقولها بكل هدوء..
(إن شاء الله هيخف وهيبقى كويس، ماتشغيليش انتي بس بالك بأي حاجة وهو هيبقى كويس، ولما يبقى يقوم بالسلامة بأمر الله، وقتها هنبقى نشوف هو نزل ازاي من على السرير ومين اللي نزله!)
لما قولتلها كلمة مين اللي نزله دي، لقيتها خرجت من حضني وبصت لي من فوق لتحت..
(تقصد ايه بمين اللي نزله دي، انت تقصد يعني إن انا اللي قومت من النوم ورميت ابني على الأرض وبعد كده رجعت نمت تاني!.. ايه يا سعادة، شايفني اتجننت ولا بمشي وانا نايمة مثلًا!)
رديت عليها بتوتر وبخوف عليها وعلى حالتها واحساسها..
(يا حبيبتي انا ماقولتش كده، انا اقصد إنك ممكن تكوني مثلًا يعني وانتي نايمة، حلمتي بحلم غريب والواد اتزحلق ووقع من جنبك، وبعد كده يعني..)

وقتها قاطعتني سعاد بعصبية..
(وبعد كده ايه يا سعادة.. وبعد كده ايه، الولد هيتزحلق لوحده من على السرير وهيمشي او هيزحف من جنب السرير لحد ركن الحيطة وهو عنده سبع أيام!.. وبعدين انا اه فعلًا حلمت بحلم وحش اوي، بس مش لدرجة إن انا اوقع الولد)
طبطبت عليها وانا برضه بحاول اهديها او اخليها تتناسى الكلام في الموضوع ده..
(طيب خلاص، ماتتعبيش انتي بس نفسك وبأذن الله الولد لما يبقى يقوم بالسلامة، هنبقى نشوف ساعتها هو راح للركن ده ازاي، المهم دلوقتي بس إنك تفضلي جنبه وتدعي له إن ربنا يقوم لنا بالسلامة)
عيطت مراتي من تاني وهي بتبص للولد اللي كان نايم قصادنا على السرير..
(يااارب.. يارب انا ماعنديش أعز منه، يارب زي ما اديتهولي على كَبر، حافظ لي عليه..)
فضلت مراتي تدعي وانا مش معاها، انا دماغي كانت مشغولة باللي شوفته في أوضة النوم قبل ما اسمع صوتها وهي بتصوت، ماعرفش ايه اللي جابه في دماغي وقتها وخلاني بصيت لمراتي بتركيز اوي وسألتها..
(سعاد.. انتي بتقولي إنك حلمتي بحلم وحش وبعدها صحيتي على صوت الواد، هو انتي حلمتي بايه؟)
بصت لي مراتي والخوف والقلق كانوا باينين على ملامحها بشكل كبير..
(حلمت بأشكال غريبة.. كانوا عيال صغيرة أجسامهم مليانة شعر، لا لا دول مش عيال، دول شبه القرود في شكلهم وفي وقفتهم، كانوا طول الحلم بيحاولوا ياخدوا ابني مني.. بس انا كنت بشده منهم لحد ما صحيت على صوت عياطه)
كانت سعاد بتحكيلي على الحلم وانا مبرق لها، ايه ده!.. ده تقريبًا نفس اللي انا شوفته في أوضة النوم، بس لأ.. انا لما شوفت اللي شوفته ده ماكنتش نايم ولا حتى بحلم، اه ما انا فاكر كويس، انا كنت نايم وصحيت على أصوات ناس بيرغوا مع بعض وبعد كده شوفت اللي شوفته!
فضلت ساكت لمدة ثواني وانا مش عارف اقولها ايه، قطع سكوتي وتفكيري صوت باب الأوضة وهو بيتفتح، كانت نهال اخت سعاد، واللي بدخولها للأوضة وسلامها عليا هي وجوزها، عرفت إن سعاد كلمتها في التليفون وقالت لها على اللي حصل وهي قاعدة جنب الولد قبل ما انا ادخل لها، طبعًا عاتبت سعاد على إنها قلقت نهال هي وجوزها في وقت زي ده وكمان خلتهم يِجوا على ملى وشهم، لكن وقتها اتدخل محمود جوز نهال وقال لي..
-يا راجل ماتكبرش المواضيع كده بس، احنا أهل يا سعادة، وبعدين لو ماكنتش انا ومراتي يعني اللي هنقف جنبكم في محنة زي دي، المفروض مين اللي هيقف يعني، هتروح تجيب ناس غريبة يقفوا جنبك يعني ولا ايه؟
بصراحة مابقتش عارف ارد عليه اقول له ايه، حقيقي بني أدم محترم هو ومراته، مراته اللي سألت سعاد عن حالة الولد، وساعتها انا اللي رديت وقولتلها الكلام اللي الدكتور قالهولي، وبمجرد ما خلصت كلامي، لقيت سعاد بتقول لي..
(طب طالما انا هبات جنبه بقى كام يوم، فمعلش يا سعادة، انت هتروح البيت وهتجيب لي هدوم وحاجات يعني تخصني وتخص الولد..)
هزيت لها راسي بالموافقة ونزلت انا وكمال على البيت، جيبتلها الحاجة ووديتهالها واتأكدت إنها تمام وإن نهال معاها، وقتها كانت الساعة تقريبًا ٨ ونص الصبح، يعني كان فاضل حوالي نص ساعة على فتح مركز صيانة السيارات بتاعي.. وعشان كده وغصب عني طبعًا، نزلت من المستشفى وروحت على المركز، فتحته وقعدت فيه شوية، كنت مهموم وحزين على غير عادتي، لدرجة إن عم جلال اللي بيشتغل تحت إيدي، لاحظ إن انا مخنوق ومتغير!
ومع ملاحظته لشكلي، قرب مني بحنيته المعروفة وسألني بطيبة..
-مالك يا سعادة يا ابني؟.. من وقت ما جيت وانت مش مظبوط، لا بتهزر معايا ولا بتقولي يا جلجل زي كل يوم، فيك ايه يا حبيبي؟
لما سألني عم جلال، غصب عني عنيا دمعت ولقيت نفسي بحكيله على كل اللي حصل معايا من بعد السبوع، ومع نهاية كلامي ووقت ما كنت لسه ببكي، قرب مني عم جلال وقال لي وهو بيطبطب على كتفي..
-استهدى بالله كده يا ابني وصلي على اللي هيشفع فيك يوم القيامة، ربك كبير وقادر يزيح الغُمة دي، لكن اللي مش ممكن ينزاح ولازمله حد يزيحه، هو السحر.
بصيت لعم جلال باستغراب..
-سحر!.. سحر ايه؟!
قرب مني وقال لي بصوت واطي وكأنه بيوشوشني..
-انت ومراتك معمولكوا سحر، القرود اللي انت شوفتهم في أوضة نومك دول ومراتك هي كمان شافتهم في حلمها، دول مش قرود.. دول ولا عياذ بالله جن.
استغربت من كلامه وبرقتله اوي..
-جن!.. وايه اللي هيجيب الجن لبيتي؟!
رد عليا جلال وهو بيبرقلي اوي..

-السحر يا ابني زي ما قولتلك، انا من منطقة شعبية واعرف ناس كتير اتسحرلهم وياما سمعت حكايات، انا عيشت سنين كتير وياما شوفت ناس حصلهم بلاوي بسبب الأذية والأعمال، وانت شكلك كده يا ابني بقيت من الناس دول، اه يا سعادة يا حبيبي، انت شكلك كده انت ومراتك.. معمولكوا عمل، وانا بقى عندي اللي يفكه.
لما قال لي كده، قربت منه وسألته باهتمام..
-ومين ده بقى إن شاء الله اللي هيفكه؟
جاوبني وهو بيبص حواليه زي الحرامية..
-عمك الشيخ ابو الكرامات، راجل واصل وإيده طايلة، جاري في السيدة زينب، ياما فك عُقد ناس وياما عالج ملبوسين، ها.. تحب اجيبهولك؟
بصيت له من فوق لتحت ورديت عليه وانا بضرب كف بكف..
-لا حول ولا قوة إلا بالله.. سحر ايه وابو الكرامات ايه اللي هيفكهولي يا راجل يا مهبوش انت!.. بقولك ايه يا عم جلال، اجري ونبي شوف شغلك عشان انا مش ناقص، روح يا عم الله يصلح عالصبح انا مش فايقلك، كفاية أم الهم اللي انا فيه من بالليل.
سمع عم جلال كلامي وسابني ومشي، بس قبل ما يمشي قال لي كلام رن في وداني..
(ماشي يا سعادة، انا هروح اشوف شغلي، بس لو طلع كلامي صح واحتاجت عمك ابو الكرامات، انا برضه هطلع اجدع منك وهجيبهولك)
اتعصبت عليه وخليته يمشي من قدامي، ومش محتاج اقولك إن انا طول اليوم كنت قاعد مخنوق.. مخنوق بسبب الهم اللي انا وابني ومراتي فيه، وكمان كنت مخنوق اكتر بسبب قلة النوم، وعشان كده اول ما الليل جه، قفلت المركز بدري عن معاده وخدت بعضي وروحت جري على المستشفى، وهناك اطمنت على مراتي اللي كانت اختها معاها هي واختي فوقية، ولو هتقولي فوقية جت ازاي، فانا هقولك إن نهال كلمتها وحكت لها اللي حصل، فبجدعنتها وطيبتها، أصرت إنها ماتسيبش مراتي في ظرف زي ده لوحدها..
وقتها بصراحة كنت مطمن على مراتي وكمان كنت مطمن على ابني لأن الدكاترة قالوا إنه الحمد لله، جسمه بيستجيب للعلاج بسرعة، وعشان كده وبعد ما اطمنت عليهم، خدت بعضي وقولت اروح البيت واريحلي شوية.
دخلت بيتي وولعت كل الأنوار، حطيت راسي على مخدة سرير أوضة النوم ونمت بهدومي، نمت نوم عميق ماصحانيش منه إلا نفس صوت الناس اللي بيرغوا مع بعض!
فتحت عيني بسرعة وانا بقول بعلو صوتي...
(جرى ايه يا ولاد الجزمة في ايه.. ماتسيبوني في حالي بقى، عاوزين مني انا وأهلي ايه؟)
ماعرفش كنت بقول كده لمين، الظاهر إن اللي حصل لابني مع قلة نومي، خلوني بقيت بخرف او بتحدى الصوت اللي صحاني ده، لكن مع نهاية كلامي ومع صحياني من النوم، اتفاجأت بأن نور الشقة كله مطفي، واتفاجأت كمان بنفس القرود اللي شوفتهم قبل كده وهم واقفين قصاد سريري بالظبط!
كانوا واقفين كلهم في صف واحد وعمالين يبرقوا لي، أصواتهم كانت مزعجة للدرجة اللي خلتني احط إيديا على وداني عشان ماسمعهمش، والشيء الغريب بقى، إن انا برضه كنت سامعهم وانا سادد وداني، وكأن اصواتهم دي موجودة جوة راسي.. كانوا عمالين يتكلموا بكلام مش مفهوم، كلام من طريقته خلاني متأكد إن دول مش بشر ولا قرود.. دول جن زي ما عم جلال قال من خبرته!
لكني وقتها وفي لحظة كده، استجمعت شجاعتي وابتديت اقرا قرأن بصوت عالي...
(قُل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له..)
مالحقتش اكمل قراية لأني فجأة لقيت شباك الأوضة اللي كان مفتوح وداخل منه نور مخليني شايفهم، بيترزع بكل قوة!
صوته خلى قلبي يدق بسرعة وجسمي ابتدى يترعش، الدنيا بقت ضلمة من حواليا، انا مابقتش شايف حاجة، وحتى الأصوات اللي كنت سامعها، سكتت هي كمان!
ساعتها ابتديت اهدى واقول لنفسي إنهم مشيوا، بس قبل ما جسمي ياخد راحته وقلبي دقاته تهدى، نور الشقة كله نَور من تاني!
ومع النور اللي اتفتح او رجع من تاني، شوفتهم قصادي، بس المرة دي بقى كانت مناظرهم أبشع وأفظع لأني شوفتهم في النور، كانوا كلهم واقفين حوالين السرير، عددهم كان كبير للدرجة اللي خلتني انكمشت في نفسي، أصواتهم رجعت من تاني بشكل أبشع وأفظع، وعينيهم اللي كان لونهم أسود تمامًا زي عيون الكلاب، خلوني مابقتش قادر ابصلهم ولا انطق بحرف!
ثواني فاتوا عليا سنين وانا مستسلم لهم، َنفسي مابقتش قادر اخده بطبيعية، صوتي اتحشرج ومابقاش راضي يخرج، وفي وسط المعمعة اللي انا فيها دي كلها، فجأة نور الشقة اتقطع او انطفى من تاني!
الرعب في اللحظة دي كان خلاص اتملك مني لدرجة إني اتمنيت من ربنا إنه ياخد روحي في ساعتها، لكن من بختي المهبب إن النور رجع تاني بسرعة، عشان الاقيهم المرة دي جنبي على السرير!
يتبع..
(ده الجزء الأول من القصة التانية في ثلاثية ليلة في الحجز، والجزء الثاني بكرة بأذن الله في نفس موعد الجزء ده..)


#الليمون_الاسود
reaction:

تعليقات