القائمة الرئيسية

الصفحات

ليلة في الحجز الجزء الثاني راس البهلول عالم ما وراء الطبيعة | رعب

ليلة في الحجز الجزء الثاني راس البهلول عالم ما وراء الطبيعة | رعب



 راس البهلول

٢

ليلة في الحجز

١ 

وفضلت حياتي مستمرة ما بين العمليات وما بين شغل البلطجة، لحد ما في يوم، تاجر السلاح ده كلمني وقال لي إنه عاوز يقابلني..


قصص رعب


ف روحت له فيلته وقعدت معاه، بس لما دخلت عليه وشوفته استغربت، الراجل كان شكله غريب، عينيه كانت حمرة وعروق وشه كانت بارزة وكأنه بيعيط، بصيت له وانا مستعجب بصراحة من منظره وسألته..

-خير يا باشا.. اؤمرني؟!

رد عليا وهو بيحاول يمسك نفسه..

-بنتي يا سمير.. بنتي كانت تعبانة اوي، كان بيجيلها حالات صرع وبتتكلم بصوت غير صوتها، وديتها عند أكبر دكاترة نفسيين، وكمان دخلتها أحسن مصحات، جوة مصر وبراها، وكل ده كان من غير أي فايدة.. البنت ماكانتش بتتحسن، حالتها كانت بتسوء كل يوم اكتر من اليوم اللي قبله، وفضلت على الحال ده لحد ما الخدامة اللي بتشتغل عندي، قالتلي إن البنت ملبوسة، وإنها تعرف شيخ مبروك بيلف في الموالد وممكن يعالجها.. شيخ إسمه البهلول!

ولأن ماكنش قدامي طريق تاني، ف انا وافقت على كلامها وخليتها تجيبه، بس لما جابته ومع جلسات العلاج اللي كان بيعملها لها، بنتي حالتها اتدهورت، وفي النهاية انتحرت، لكنها بعد ما ماتت.. ووقت ما كنت بقلب في حاجاتها، لقيت ورقة مكتوب فيها إن سبب انتحارها هو إنها زهقت من اللي هي فيه ومن اللي بيحصل لها من غياب عن الوعي ومن الكوابيس اللي بتشوفها، وكمان زهقت وقرفت من الراجل اللي بيعالجها لأنه كان بيغتصبها وبيحط لها مخدر في المايه عشان انا ماعرفش، ولما مافي مرة فاقت ومابقتش قادرة تتكلم، كتبت الجواب ده وشالته في حاجتها وبعد كده موتت نفسها... طبعًا وقتها انا ثورت وجيبت الخدامة وحاولت اعرف منها طريق البهلول ده اللي اختفى فجأة من بعد موت بنتي، لكني ماعرفتلوش طريق لأن الخدامة هي كمان ماكانتش تعرف هو فين، ف قتلتها من غضبي وتاويت جثتها، وكل اللي جه في بالي بعد كده إن انا اخلص من البهلول، انا رجالتي ماعرفوش يوصلوا له، ومافيش قدامي أي حد يقدر يجيبه غيرك، انت الوحيد اللي انا شايف إنه هيقدر يجيب لي راسه، هات لي راس البهلول يا سمير عشان اعرف انام مرتاح وبنتي هي كمان تبقى مرتاحة في تربتها، هات لي راس البهلول.. وانا هديك قصادها ٥ مليون.

اول ما قال لي الرقم برقت، وطبعًا وافقت من غير تفكير..

خلصت كلام مع الراجل يومها وخرجت من عنده وروحت على بيتي، اجتمعت مع الرجالة وقولت لهم إن احنا لازم نوصل لدجال اسمه البهلول، راجل مش معروف له أسم، هو كل اللي الناس يعرفوه عنه إن اسمه البهلول، طويل واسمراني، بيلف على كل الموالد.. ووعدت كل واحد من الرجالة بمكافأة كبيرة اوي لو قدروا يوصلوا له، بس من يومها، وانا رجالتي ابتدوا يختفوا واحد ورا التاني، اللي يتجنن، واللي يقتل نفسه، واللي يموت بسكتة قلبية.. واللي بعده يموت في حادثة!

وفضلوا الرجالة يقلوا شوية بشوية لحد ما اتفضل منهم عدوي، دراعي اليمين، عدوي اللي جه وقال لي في يوم إنه قدر يوصل للبهلول وقدر كمان يعرف طريق بيته.. بيته اللي كان في منطقة هادية على طريق مصر اسكندرية الصحراوي..

سمعت كلام عدوي وقررت إن انا انزل بنفسي اجيب رقبته.. راقبت البيت لفترة، وعرفت بعد كده إنه بيجي البيت ده مرة واحدة بس في الشهر، لأنه على طول بيبقى مسافر في الموالد او في جلسات العلاج او التحضير اللي بيعملهم، وبعد ما جهزت نفسي وجه اليوم اللي كان فيه جوة بيته، دخلت انا وعدوي عليه البيت، لكننا أول ما دخلنا، أنوار البيت كلها انطفت، وكأن الكهربا اتقطعت عن البيت كله فجأة!

اتسمرت في مكاني انا وعدوي، كنت لأول مرة في حياتي وقتها بحس بالخوف من ضلمة، بلعت ريقي بصعوبة وقولت لعدوي بصوت مهزوز..

-وله يا عدوي... انت ياض.. روحت فين؟!

بس عدوي ماجاوبنيش، انا اللي رد عليا كانت أصوت صرخات.. أصوات لناس بتصرخ ماكنتش شايفهم ولا حتى كنت عارف هم بيصرخوا ليه او من أيه!

فضلت الوش بإيدي وانا بتحرك ببطء وبنادي على عدوي، صوتي ماكنتش سامعه بسبب أصوات الصرخات العالية، ف اضطريت إن انا ازعق واقول بصوت عالي..

-يا عدووي... سامعني يا عدوووي.

ومع علو صوتي.. كل الأصوات سكتت، وبقى كل اللي حواليا هدوء تام بيشبه صمت المقابر، قطعه صوت عدوي اللي جه من بعيد..

-يا ريس سمير.. ياريس سمير الحقني.

كان صوته بعيد اوي، وكأنه بيتخنق او حد بيموته، ثورت بطبيعتي وبدأت ازعق وانادي عليه من تاني، لكني فجأة سكتت وافتكرت حاجة مهمة اوي.. الكشاف اللي في جيبي!

طلعت الكشاف ونورت قدامي، البيت كان مليان عفش قديم متكركب، بس المهم بالنسبة لي كان عدوي، عدوي اللي مالقتلوش أي أثر، وفي وسط الضلمة والسكوت والكركبة اللي حواليا، فجأة لمحت خيال اسود عدى من قصاد نور الكشاف بسرعة واختفى...

قلبي دق بسرعة وبدأت الف حوالين نفسي زي المجانين، عملت فيها شجاع وانا من جوايا بموت من الخوف، وعشان اكسر حدة الخوف اللي جوايا، مديت إيدي على جراب مسدسي ولسه هسحبه، ماتسحبش!

ولو هتقولي ماتسحبش ليه، فانا هقولك إن المسدس ماكنش موجود مكانه من أصله، طب ازاي، انا متأكد من إن انا مأمن عليه قبل ما ادخل، وكمان مستحيل المسدس يقع من جرابه، ايه ده!... ممكن يكون عدوي باعني للبهلول!

صرخت بعلو صوتي وفضلت ازعق من تاني...

-انت ياض يا عدوي، بتبيعني ياض.. اطلع من عندك، انت بتشتغلني ياض وبتبيعني للبهلول ياض يا ابن ال..

سكتت لما قطع كلامي صوت آنين وأنفاس جايين من ورا ضهري، لفيت بالراحة وانا بوجه نور الكشاف ناحية مصدر الصوت، كان قصادي شخص مديني ضهره.. هو مش عدوي لأ، عدوي طول بعرض وجسمه مليان، والشخص اللي قصادي ده كان رفيع اوي، حسيت بقلق بصراحة ومديت إيدي في جيبي وطلعت المطوة وقربت منه بحذر...

-انت مين!.. انت البهلول؟

وقبل ما اقرب منه او المسه، اختفى فجأة!

ومع اختفاؤه الغريب ده من قدامي، سمعت من ورايا صوت غريب بيقول لي...

-منور يا اشتغالة..

لفيت بسرعة ووجهت الكشاف ناحية الصوت، ساعتها اتسمرت في مكاني من اللي شوفته وقولت بصوت خايف ومهزوز..

-عوض الهلالي!.. انت جيت هنا ازاي.. لا لا.. انت اصلًا لسه عايش ازاي، ده انا قاتلك ودافنك بإيدي.

بص لي وضحك وقال لي وهو بيقرب مني وبيشاور على صدره اللي كان فيه أثر لرصاصة..

-فاكر دي.. انا بقى جيت اخد تمنها منك، بقى بعد ما عملتك بني أدم وكنت عاوز اشغلك معايا، تغدر بيا وتقتلني!

الخوف جوايا بسبب شكله وكلامه.. كان مخلي جسمي كله مليان عرق، بس انا ماينفعش اخاف، انا سمير ابو شنب اللي لا بيخوفه.. لا حي ولا ميت، وعشان شكلي بيني وبين نفسي، اتشجعت.. اتشجعت ومسكت المطوة بكل قوة وقربت منه، ضربته كذا ضربه في بطنه لحد ما قطع النفس خالص ووقع ميت بين إيديا.. ومع موته فجأة النور رجع، وقتها اتصدمت من اللي شوفته، اللي انا موتته ده مش عوض الهلالي ولا حتى عفريته ولا البهلول، ده عدوي!!!


حاولت افوقه وانا بقول له بلهفة..

-وله يا عدوي.. قوم ياض، قوم.. انا ماكنتش عاوز اقتلك انت، انا كنت عايز اقتل الهلالي.

بص لي عدوي وقال لي وهو بيطلع في الروح..

-البيت ده مسكون، انا شوفت عفريت ابويا من شوية.. اهرب يا كبير.. اهرب وماتحاولش تدور عليه.. ده...ده شيطان مش بني أدم!

قطع كلام عدوي اصوات عربيات البوليس اللي من صوتها عرفت إنها برة البيت، وبعد الأصوات دي على طول، سمعت خبطات على الباب ومعاها صوت حد بيقول...

(افتح يا سمير يا ابو شنب.. صاحب البيت مصورك وانت داخل البيت وبلغنا إنك داخل تسرقه، افتح وسلم نفسك احسنلك)

اول ما سمعت الكلام ده من ورا الباب، سيبت عدوي ونسيت كل حاجة وجريت زي المجنون في البيت.. فضلت ادور على أي مخرج او أي شباك انط منه لورا البيت، وفعلًا لقيته.. شباك كان في طُرقة الدور التاني، نطيت منه لبيت تاني أوطى من البيت اللي انا فيه، ومن سطح البيت ده.. لسطح البيت ده، قدرت إن انا اهرب...

ومع هروبي من بيت البهلول ومن الحكومة، قعدت على الرصيف في مكان مقطوع، كنت باخد نفسي بالعافية ودماغي هتتشل من كتر التفكير، حاولت اهدى كده عشان اعرف هتصرف ازاي، قعدت على الرصيف واتكلمت مع نفسي...

(دلوقتي الحكومة عرفت إن انا اللي كنت جوة البيت، والراجل اللي اسمه البهلول ده شكله كان عارف إن انا رايحله وصورني وانا داخل البيت، ومش بس كده، ده كمان بلغ عني وعمل فيا كده عشان اقتل عدوي.. ايه ده.. يا نهار مش فايت، دي المطوة اللي قتلت بيها عدوي سيبتها في بطنه وعليها بصماتي، يعني كده قَتل عدوي قدام الحكومة هيبقى في رقبتي انا، ده غير طبعًا سرقة البيت.. انا مش هينفع لا اروح فيلتي ولا حتى ارجع بيتي القديم، انا هشوفلي أي مكان اتاوى فيه لحد الصبح، ومن بكرة لازم اتصرف، انا هروح لتاجر السلاح اللي انا شغال معاه عشان يشوفلي حل في التوريطة السودة اللي انا اتورطتها دي.. وكمان البهلول ده انا لازم اوصل له.. بس عشان اعمل كل ده انا لازم اريح جتتي، وعشان اعرف اريح جتتي، لازم الاقيلي مكان بعيد وماحدش يقدر يوصل لي فيه..)

كملت كلام بيني وبين نفسي وانا بتمشى في شوارع المنطقة الساكتة اللي لقيت نفسي فيها، لحد ما لمحت من بعيد مكان مليان زبالة، او زي ما بنقول بالبلدي كده خرابة، روحت جري عليها ودخلت استخبى جواها لحد الصبح، فضلت قاعد فيها لحد ما غصب عني من التعب والخوف نمت.. سلمت أمري لله وروحت في النوم لحد ما فجأة صحيت على صوت غريب!

كان صوت هيصة وطبل وزمر وذكر.. ذكر!... ايه اللي هيجيب حلقة ذكر في نص الخرابة؟

قومت من مكاني وبصيت حواليا وانا مش فاهم حاجة، انا ماكنتش في الخرابة، انا فجأة لقيت نفسي واقف في مكان كله ناس وهيصة، مكان.. من الشكل العام كده عرفت إنه مولد، او بالتحديد يعني ده مولد الحُسين، لأن الجامع كان واضح اوي قدامي.

فضلت اتلفت شمال ويمين لحد ما لقيت قصادي خيمة، ناس كتير اوي كانوا ملمومين حواليها، بس فجأة الناس كلهم اتسمروا في مكانهم وكل حاجة حواليا وقفت، ومن وسط الناس اللي ثبتوا في مكانهم دول، خرج حد من الخيمة، كان راجل اسمراني وطويل، لابس جلابية بيضا وعِمة، رقابته كانت مليانة سبح تخينة اوي، قرب مني وهو مبتسم ابتسامة شيطان...

(عاوزني يا سمير!.. بتدور عليا!... تعالى لي، هتلاقيني في مولد الحسين)

قال لي كده وشاور على المكان اللي خرج منه، كانت فتحة في الخيمة، فوقها بالظبط كان في حتة قماشة بيضا مكتوب عليها باللون الاخضر.. (خيمة الشيخ بهلول)

ماحستش بنفسي إلا وانا بجري ناحيته وبقول له بزعيق..

-انت البهلول!... انت السبب في المصايب اللي انا فيها دي كلها، وديني ما هسيبك يا ابن ال...

مالحقتش اكمل كلامي لأن فجأة الدنيا ضلمت من حواليا وصحيت من النوم، صحيت على أنفاس كتير في وشي، لما قومت من مكاني وبدأت افوق، لقيتهم كلاب بيشمشموا فيا!

ومع صحياني من النوم، الوقت ساعتها ماكنش متأخر اوي، يعني تقدر تقول كده إننا كنا قبل نُص الليل على طول..

خرجت من الخرابة جري وفضلت ماشي لحد ما لقيت الطريق الرئيسي اللي منه قدرت اوقف عربية نقل بالعافية وركبت مع صاحبها، قولت له إن انا من الحسين واني كنت مسافر اسكندرية بعربيتي، بس طلعوا عليا ناس وثبتوني وخدوا مني العربية وكل حاجة، وكمان رموني جوة الطريق الصحراوي... صدقني الراجل وقال لي إنه هينزلني في أقرب مكان للحسين، وقبل ما تسأل نفسك وتقول انا عديت من الحكومة ازاي.. ف انا هقولك إن انا كنت بعد البوابة اللي بتفصل ما بين القاهرة وطريق اسكندرية، يعني ماكنش في لا كمين ولا حكومة، وببساطة كده الراجل وصلني لأقرب مكان زي ما قال لي، ومنه وصلت للحسين.. والمفاجأة بقى إن يومها كان يوم المولد.

اتمشيت وسط الناس والدراويش، عيني كانت رايحة جاية.. ماكنتش حاسس بحاجة ولا شايف حد، انا كنت زي المسحور او زي اللي ندهته النداهة، كل اللي كان يهمني هو.. او بالظبط يعني خيمته، خيمة البهلول.

لفيت كتير ودورت أكتر لحد ما لقيت خيمة كبيرة فيها حلقة ذكر، وجنبها على طول كان في خيمة تانية قصادها ناس كتير، قربت من الناس دول ودخلت وسطهم لحد ما شوفت اليافطة البيضا القماش اللي مكتوب عليها بالاخضر..

(خيمة البهلول)

حاولت ادخل الخيمة وانا بزق في اللي واقفين، بس في الحقيقة ماعرفتش لأني لقيت حد طول بعرض كده واقف قصاد باب الخيمة، اول ما وقفت قصاده زقيته وقولتله بعصبية..

-انا عاوز ادخل للبهلول..

زقني في صدري وهو بيقول لي بزعيق...

-ايه يا عم.. تدخل فين.. هي ميغة، انت مش مالي عينك الناس دي كلها، اقف في دورك عشان تخش.. اجري يا عم في اخر الصف وحضر في إيدك ١٠٠ جنيه، رسوم دخول الخيمة.

زقيته انا ورديت عليه بزعيق برضه..

-اقف فين و ١٠٠ جنيه ايه، ده انا هطربق الخيمة دي فوق دماغ اللي جابوكوا يا ولاد ال..

قطع زعيقي وكلامي صوت جه من جوة الخيمة، كان صوت رفيع اوي لكنه كان عالي...

(سيبه يدخل يا بلال.. سيبه.. انا مستنيه.. دخله قبل اللي واقفين، ده مش جاي يكشف)

سكت الراجل اللي واقف وبص لي من فوق لتحت..


-ادخل.. طالما مولانا البهلول أمرلك بالدخول، يبقى تدخل.

بَعد عن الباب ف دخلت، الخيمة من جوة كانت عبارة عن كتلة من دخان، ماكنتش شايف حتى كف إيدي من كُتر الدخان اللي حواليا، مشيت جواها بقلب جامد وانا بقول بصوت عالي...

-انت فين يا بهلول الكلب.. انا سمير اللي جاي يجيب رقبتك.

وقتها سمعت نفس الصوت اللي سمعته وانا برة الخيمة...

-عارف.. ما انا رقبتي تسوى كتير اصلها، خمسة مليون متهيألي، بس هتعمل بيهم ايه بقى لما هتاخدهم من اللي باعتك، هتطلعلك جواز سفر مضروب وتهرب برة البلد بعد القضية اللي لبستهالك، ولا ناوي تعمل بيهم بطاقة مزورة وتعيش بأسم غير أسمك زي ما اتعودت؟!

جمدت قلبي اكتر واتمشيت جوة الخيمة، مديت إيدي في جزمتي او في البوط اللي انا كنت لابسه، وخرجت منه خنجر صغير كنت متعود اشيله معايا للطواريء، بصيت حواليا بكل تركيز عشان اول ما يظهر اضربه بالخنجر، وفي نفس الوقت كنت بقول له بصوت عالي...

-اه.. ههرب برة البلد، بس اللي يهمني دلوقتي قبل الهروب والفلوس، إن انا اجيب رقبتك، بقى انا سمير ابو شنب.. اشتغالة.. اللي طول عمري ماحدش قدر يثبت عليا أي مصيبة من المصايب اللي بعملها، يجي واحد نصاب زيك ويسلمني تسليم اهالي، اطلعلي يا بهلول.. لو راجل اطلعلي.

بدأ الدخان يقل من الخيمة، وبدأت اسمع كلام او همس مش مفهوم، أصوات كتير متداخلة كانت جاية من كل مكان، لحد ما مرة واحدة لقيته في وشي، عينيه كانت بتلمع، ضحكته كانت مرعبة أكتر من أي حاجة مريت بيها في حياتي السودة، حاولت اقرب منه عشان اقتله بالخنجر، بس جسمي ماكنش بيتحرك، انا بالحرف الواحد كده اتشليت، إيديا ورجليا ثبتوا في مكانهم وكأني متكتف باحبال، ومع تكتيفتي دي، زادت ابتسامته اكتر وانا عمال اهز في جسمي عشان افك نفسي...

-ايه.. خايف يا ابوشنب!.. بعدما خوفت خلق الله في أرضه، دلوقتي خايف، عرفت بقى إن كل قوي فيه الاقوى منه... وانا بقى ربنا بعتني في سكتك عشان اخلص من عليك كل القديم والجديد، اه ما انا عارفك، خُدامي بلغوني بيك من أول ما تاجر السلاح اللي كنت بعالج بنته، ما جابك وقال لك تقتلني.. عرفوني عنك كل حاجة، فققرت بقى إني العب معاك نفس اللعبة اللي لعبتها مع عوض الهلالي، فاكره!.. انا خلصت على رجالتك الأنجاس عشان اجيبك لحد عندي، نصبت لك الخية وانت وقعت فيها، بس مع الأسف.. في اللحظة الأخيرة قدرت تهرب، لكن ماتقلقش... نهايتك قربت خلاص..

كمل كلامه وهو بيقرب مني وبيشم فيا..

-ريحتك موت، دمك زفر.. ياما قتلت ونهبت وخدت حقوق مش حقك، على عكسي انا.. انا اه ساحر وخدامي من الجن والعفاريت، إنما عمري ما أذيت حد، دي حتى البت بنت الراجل اللي كان باعتك عشان تقتلني، واللي بالمناسبة يعني الحكومة كبست عليه من شوية بعد ما كشفوا كل بلاويه، وقبل ما يقبضوا عليه ضرب نفسه بالنار.. يعني عاش بيتسبب في موت الخلق، ومات كافر... بس هو مايخصنيش دلوقتي، انا اللي يخصني هي بنته واللي حصل معاها، انا ماغتصبتهاش يا ابوشنب، ولا حتى لمست شعرة منها، البت كان عليها جن عاشق، اتصور لها في صورتي وكان بيجيلها في الغيبوبة اللي بتروح فيها وبيغتصبها، ف كانت بتفتكر إن انا اللي بعمل فيها كده، وحتى المُخدر اللي قالت إن انا بحطوهالها في المايه، ماكنش مُخدر.. دي كانت أعشاب، والجن اللي عليها برضه هو اللي صورلها إنه مُخدر وفي الأخر خلاها تنتحر.. انا ماقدرتش عليه لأنه كان اتمكن منها، وبالرغم من تمكنه ده، إلا إني كنت بحاول اساعدها، لكن هنعمل ايه بقى، قدرها إنها تموت منتحرة وبعدها ابوها، زي ما قدرك انت كمان إنك تقع في سكتي وتكون نهايتك على إيدي.. يا بلال.. يا ناس.. يا بلال... في واحد عاوز يموتني.

أول ما قال كده، بلال اللي كان واقف على الباب، دخل ووراه كل اللي واقفين، اتلموا عليا وخدوا الخنجر من إيدي، كلوني علقة ماكلهاش حمار في مطلع، علقة اكبر من العلقة اللي خدتها لما دخلت فيلة عوض الهلالي أول مرة، وبعد ما اتروقت واتعلمت الأدب، كانوا ناويين يموتوني عشان كنت عاوز اقتل الشيخ المبروك بهلول زي ما بيقولوا عليه، بس تعرف مين اللي نجدني من إيديهم، البهلول.. اه ورب العزة.. البهلول هو اللي نجدني منهم وخلاهم مايموتونيش لما قال لهم وانا مرمي على الأرض..

-ماحدش يموته.. خدوه على قسم، هم هناك هيقوموا معاه بالواجب وزيادة، ده عليه قواضي توديه ورا الشمس.

شالوني الناس هيلة بيلة وودوني على القسم، وهناك بقى الحكومة ما صدقت لقتني، اه.. ما انا سمير ابوشنب البلطجي، واللي في نفس الوقت لابس قضية سرقة بيت بهلول، وكمان قتل عدوي، وبس يا سيدي.. روحت النيابة وحققوا معايا وادوني استمرار بعد ما اتعالجت من أثار الضرب اللي كنت واخده، واديني اهو.. هتعرض بكرة تاني على النايبة وبعد كده هروح عالمحكمة، والله أعلم بقى هلبس الاحمر ولا هاخد لي كام سنة سجن والبس بسببهم الازرق!


خلص سمير كلامه عشان الاقي الشخص التاني، او الشخص اللي بيتهته ده بيقول له...

-يا يا نهار اسوح.. بقى البهلول هو اللي جابك هنا.

رد عليه سمير وهو بيبرق له اوي

-اه هو.. انت تعرفه؟!

قعد الراجل ده جنب سمير، وانا والراجل التالت قعدنا قصادهم، حط راسه على الحيطة وابتدى هو كمان يحكي حكايته، بس الغريب في كلامه بقى، إنه وهو بيحكي، ماكنش بيتهته.. ده كان بيتكلم كويس جدًا، وبدأ كلامه او حكايته لما قال...

-اعرفه.. إلا اعرفه، ده هو اللي بوظ لي حياتب، ولما احكيلك حكايتي، هتعرف هو بوظها ازاي وانا جيت هنا ليه...

كمل الراجل كلامه وهو بيبص لنا...

يتبع

(ده الجزء التاني من ثلاث قصص بعنوان ثلاثية ليلة في الحجز.. التلات قصص منفصلين متصلين، يعني عبارة عن تلات حكايات بيتحكوا في حكاية واحدة جوة حجز.. او بمعنى اوضح، كل حكاية منهم هتنزل على جزئين، وبكده هيبقى في أربع أجزاء كمان بعد الجزء ده وهم دول التلات حكايات اللي هيتحكوا.. كل حكاية منهم في بوستين، وكل يوم بأذن الله هنزلكم جزء في نفس معاد الجزء ده.. ارجوا الاهتمام بالثلاثية دي لأنها من أكتر القصص اللي كتبتها قُربًا لقلبي، اتمنى تعجبكم..)

" الجزء الثالث من القصة "

#ثلاثية_ليلة_في_الحجز

reaction:

تعليقات